القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٨١ - ٦ قيمة العفة والاحتشام
(والأجمال في الطلب من العفّة، وليست العفّة بمانعةٍ رزقاً)[٣٢٤].
وكيف لا وهو لا يقتصر على أن تعفّ نفس الإنسان الشهوات والوقوع في المحارم بل يدعو إلى الوقوف بوجه السلطان الذي يتصف بهذه الصفات فيقول عليه السلام:
(من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله يالأثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله)[٣٢٥].
ولم ترتض غيرة الحسين عليه السلام وحشمته أن يعتدى على النساء فوقف في يوم كربلاء كالجبل يصد عن نساءه ونساء أنصاره سهام الأعداء وضرباتهم وهو ينادي:
(أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهن جناح)[٣٢٦].
وفي ساحة المعركة وهو أحوج ما يكون إلى ناصر بعد أن أستشهد كل من حوله تأبى غيرتهُ وحشمتهُ أن تشترك معه امرأة في القتال بعد أن برزت إحدى نساء أصحابه وهي ترى الأعداء يحيطون به من كل جانب، فردها عليه السلام إلى المخيم قائلا لها:
(جزيتم من أهل بيت خيراً، أرجعي رحمك الله إلى النساء فأجلسي معهن، فأنه ليس على النساء قتال)[٣٢٧].
[٣٢٤]. المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق، ٢٧: ١٠٣، مستدرك الوسائل٣٥: ١٣.
[٣٢٥]. الطبري، ابو جعفر محمد بن جرير: المصدر السابق، ٣٠٦: ٣/ابن الأثير، عز الدين أبي الحسن: المصدر السابق، ٥٥٢: ٢.
[٣٢٦]. الأمين، السيد محسن: المصدر السابق، ٦٠٩: ١/المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق، ٥١: ٤٥.
[٣٢٧]. الطبري، ابو جعفر محمد بن جرير: المصدر السابق، ٣٢١: ٣/ابن الأثير، عز الدين أبي الحسن: المصدر السابق، ٥٦٤: ٢/المجلسي، محمد باقر: المصدر السابق، ١٧: ٤٥.