القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٥٥ - ثانياً الأسرة
الرسول (صلى الله عليه وآله) فهو واضع أصول التربية، ومناهج السلوك، وقواعد الآداب، فقد غذى الإمام الحسين عليه السلام بالحكمة والعفة والنزاهة، ورسم له مكارم الأخلاق والآداب، وغرس في نفسه معنوياته المتدفقة فجعله يتطلع الى الفضائل من حق وخير وذلك من خلال كم هائل من الوصايا الحافلة بالقيم الكريمة والمثل الإنسانية التي رسم من خلالها الأسس التربوية التي تبعث على التوازن والاستقامة في السلوك والتي منها هذه الوصية-على سبيل المثال لا الحصر- إذ قال عليه السلام وهو يوصي ولده عليه السلام:
(يا بني أوصيك بتقوى الله عز وجل في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضا والقصد في الغنى والفقر، والعدل في الصديق والعدو والعمل في النشاط والكسل، والرضا عن الله تعالى في الشدة والرخاء. . . . )
وهي وصية طويلة جداً حفلت بآداب السلوك وتهذيب الأخلاق، والدعوة إلى تقوى الله التي هي القاعدة الأولى في وقاية النفس من الانحراف والآثام وتوجيهها الوجهة الصالحة التي تتسم بالهدى والرشاد.[٩٧] ومثلما يعلم الجميع ان الأسرة بمفهومها العام لا تعني الوالد فقط وانما تضم الوالدة ايضاً، لذا فقد عنت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء تلميذة القرآن والمدرسة المحمدية بتربية وليدها الحسين، فغمرته بالعطف والحنان لتكون له بذلك شخصيته الاستقلالية، والشعور بذاتياته، لتشيع في نفسه فكرة الفضيلة على أتم معانيها، وفي جو تلك الأسرة الكريمة التي ما عرف التأريخ الإنساني لها نظيراً في أيمانها وهديها نشأ الإمام الحسين عليه السلام ، وقد صار عليه السلام بحكم نشأته فيها من أفذاذ الفكر الإنساني ومن أبرز أئمة المسلمين.
[٩٧]. القريشي، باقر: حياة الإمام الحسين بن علي(عليهما السلام)، المصدر السابق، ٧٥: ١.