القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ٥٤ - ثانياً الأسرة
سلوكه. ولقد حظي الإمام الحسين عليه السلام بأسرة ما لها نظير، أليها تنتهي كل مكرمة وفضيلة في الإسلام، فما أظلت السماء أسرة أسمى ولا أزكى من أسرة آل الرسول(صلى الله عليه وآله)، فقد نشأ الإمام الحسين عليه السلام في ظل هذه الآسرة وتغذى بطباعها واخلاقها، فكانت النشأة الأولى في أحضان الرسول (صلى الله عليه وآله) فقام بدوره بتربية ريحانته فأفاض عليه بمكرماته ومثله وغذاه بقيمه ومكوناته ليكون صورة عنه فعن هاني بن هاني عن علي عليه السلام انه قال: (لما ولد الحسين سميته حرباً فجاء النبي (صلى الله عليه وآله) فقال:
أروني أبني ما سميتموه؟ قلنا: حرباً قال: بل هو حسين)[٩٤]
وهذا الحديث يؤكد مدى اهتمام الرسول(صلى الله عليه وآله) بالحسين من لحظة ولادته، فكان يصحبه معه في أكثر أوقاته فيشمه عرقه وطيبه، ويرسم له محاسن أفعاله، ومكارم أخلاقه، وقد علمه وهو في غضون الصبا سورة التوحيد.[٩٥] ولقد سقى الرسول(صلى الله عليه وآله) الحسين من لسانه عندما أشتد به العطش وقد روي عن أبى هريرة أنه قال: رأيت النبي(صلى الله عليه وآله) يمص لعاب الحسن والحسين كما يمص الرجل التمرة.[٩٦] وبهذا دليل على إن الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) كان يغذي الحسين بريقه.
وبعد وفاة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) استمرت التربية الحسينية على النهج الرباني وذلك على يد الإمام علي عليه السلام الذي يعد المربي الأول بعد
[٩٤]. الفيروزآبادي، مرتضى الحسيني: فضائل الخمسة من الصحاح الستة،، ط١، قم، المجمع العلمي لآهل البيت، ١٤٢٢هـ. ، ٢٠٣: ٣.
[٩٥]. القريشي، باقر شريف: حياة الإمام الحسين بن علي(عليهما السلام)، المصدر السابق، ٧٠: ١.
[٩٦]. الفيروزآبادي، مرتضى الحسيني: فضائل الخمسة من الصحاح الستة، المصدر السابق، ٢١٧: ٣.