القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٧٦ - ٥ قيمة الحرية
الذي لا ينتظر الإيمان بوجوده بتأثير قوى خارجية، وإنما يتم بإرادة حرة بعيداً عن الضغط والإكراه إذ قال تعالى:
(لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَي)(البقرة: من الآية٢٥٦).
فنفي الإكراه في الدين، الذي هو غاية ما يملكه الإنسان، وذلك للدلالة على نفيه فيما سواه وأن الإنسان مستقل فيما يملكه ويقدر عليه لا يفرض عليه أحد سيطرته، بل يأتي هذه الأمور، راضياً غير مجبر، مختاراً غير مكره. وعندما أقر الإسلام الحرية، لا يعني بطبيعة الحال، أنه أطلقها من كل قيد وضابط، لأن الحرية بهذا الشكل أقرب ما تكون إلى الفوضى، التي يثيرها الهوى والشهوة، ومن ثم تؤدي إلى ضياع الفرد الذي سيؤدي بالضرورة إلى ضياع المجتمع لذا وضع الإسلام مجموعة من الضوابط والتي عدت قيوداً ضرورية تضمن حرية الجميع وهذه الضوابط هي:
أ- ألا تؤدي حرية الفرد أو الجماعة إلى تهديد سلامة النظام العام وتقويض أركانه.
ب- ألا تسبب في ضياع حقوقا أعم منها، وذلك بالنظر إلى قيمتها في ذاتها ورتبتها ونتائجها.
ج - ألا تؤدي حرية الفرد أو المجتمع إلى الإضرار بحرية الآخرين.
وبناءاً على الضوابط والقيود السابقة ندرك أن الإسلام لم يقر الحرية لفرد على حساب الجماعة، كما لم يثبتها للجماعة على حساب الفرد، ولكنه وضع موازنة بينهما، فأعطى كلاً منهما حقه. [٣١٠]
[٣١٠]. موقع الإسلام اليوم: المشرف العام على الموقع الشيخ د. سلمان بن فهد العودة.