القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام - السعدي، حاتم جاسم عزيز - الصفحة ١٧٤ - ٤ قيمة الحكمة
فالحكمة كما أشار إليها القرآن الكريم يجب أن تكون أداة الدعوة الأولى وبداية الحوار، وهو الإقناع عن طريق الأدلة العقلية، وأما الموعظة الحسنة فهي المرحلة الثانية في الحوار والدلالة على الخير، وتكون بالكلمة الطيبة والأسلوب الإيجابي المحبب، البعيد عن الانفعال والعنف، أما المرحلة الأخيرة فهي الجدال ويجب أن يتسم بالتي هي أحسن، وهو الحوار المرن البعيد عن التعصب والتزمت. هذه هي الخطوات التي رسمها القرآن الكريم للإنسان الرسالي والتي يجب أن يتسم بها إذا ما أراد تحقيق الاستجابة الإيمانية بخلوص نية وصدق، والحسين عليه السلام بوصفه أنسأن رسالي وتلميذ القرآن سار على الخطوات التي دعا إليها لحاملي رسالته والمبشرين بدينه، فكان لا يدخر جهداً في أن تحقق نهضته أهدافها المنشودة وفق هذا البرنامج الرباني فكان عليه السلام يخاطب المرتدين بقوله:
(أنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، فأن السنة قد أميتت، وان البدعة قد أحييت، وان تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد)[٣٠٧].
ثم يضيف قائلاً:
(وقد دعوت إلى الأمان والبر والصلة فخير الأمان آمان الله، ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا)[٣٠٨].
ولم يكتف الإمام الحسين عليه السلام في دعواه على المرحلة الأولى وهي الحكمة وأنما مارس دور الواعظ والمرشد فقام عليه السلام خطيباً فيهم:
[٣٠٧]. الطبري، ابو جعفر محمد بن جرير: المصدر السابق، ٢٨٠: ٣.
[٣٠٨]. الطبري، ابو جعفر محمد بن جرير: المصدر السابق، ٢٩٧: ٣.