المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٣ - فصل فی أحکام الأموات
فصل فی أحکام الأموات
اعلم أن أهمّ الأُمور و أوجب الواجبات التوبة من المعاصی (١).
______________________________
فصل فی أحکام الأموات وجوب التوبة من المعاصی
(١) وجوب التوبة عن المعاصی قد ثبت بالکتاب و السنّة و الإجماع و العقل، فلا إشکال فی وجوبها فی الجملة.
و إنّما الکلام فی أن وجوبها شرعی مولوی، أو أنّه عقلی و الأوامر الواردة بها فی الکتاب و السنّة إرشادیة إلیه؟.
قد یقال بأنّها واجبة عقلًا و الأوامر المتعلقة بها فی الکتاب و السنّة إرشاد إلی حکم العقل، و ذلک لعدم إمکان حملها علی المولویة و إلّا کان ترک التوبة محرماً و تجب التوبة عنه، و ترک التوبة عنه أیضاً محرم فتجب التوبة عنه و هکذا إلی ما لا نهایة له، فلا مناص من حمل الأمر بها علی الإرشاد، نظیر الأوامر الواردة فی الطاعة حیث حملناها علی الإرشاد، لأنّها لو کانت مولویة و کانت الإطاعة واجبة شرعاً لزم التسلسل بالتقریب المتقدِّم، لأن إطاعة ذلک الأمر أیضاً تکون واجبة و مأموراً بها شرعاً فتجب إطاعته، و هذا الوجوب الثانی أیضاً تجب إطاعته و هکذا إلی ما لا نهایة له فوجوب التوبة عقلی لا محالة.
و الظاهر أنّ التوبة واجبة شرعاً و الأوامر الواردة فی الکتاب و السنّة مولویة، و ذلک لأنّ الوجه فی حمل أوامر الطاعة علی الإرشاد لیس هو المحذور المتوهّم من أن کونها مولویة یستلزم التسلسل، و إلّا یمکن الجواب عنه بأن حمل الأمر بالطاعة فی الآیة المبارکة علی المولویة و الحکم بأنّها واجبة شرعاً أخذاً بظاهر الأمر ممّا لا محذور فیه و إنّما المحذور المتوهّم فی کون إطاعة ذلک الأمر أیضاً مأموراً بها بالأمر المولوی، أی