المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٨ - ٨٣٦ مسألة ١٦ یجب هذا الغسل لکل واجب مشروط بالطهارة من الحدث الأصغر
٨٣٦ مسألة ١٦: یجب هذا الغسل لکل واجب مشروط بالطهارة من الحدث الأصغر
، و یشترط فیما یشترط فیه الطهارة (١).
______________________________
غسل المسّ واجب لکل ما هو مشروط بالطهارة
(١) بمعنی أن وجوبه شرطی و لیس واجباً نفسیاً، و ذلک لأنّ الأوامر الواردة بالغسل عند المسّ ظاهرة فی الإرشاد إلی أمرین:
أحدهما: أن مسّ المیِّت موجب للحدث، و من ثمة أُمر بما یرفعه من الغسل.
و ثانیهما: أن رافع هذا الحدث لیس إلّا الاغتسال، لأن وزانها وزان الأوامر الواردة بغسل ما أصابته النجاسة، کقوله (علیه السلام) «اغسل ثوبک من أبوال ما لا یؤکل لحمه» «١» حیث قلنا فی محله إنّها إرشاد إلی أمرین: نجاسة البول أو غیره من النجاسات، و أن نجاسته لا تزول إلّا بالغسل.
و ذلک لأنّه مقتضی الفهم العرفی فی مثلها، و لا یستفاد منها الوجوب النفسی و الأمر المولوی بوجه، و علیه یکون وجوب الغسل بالمس وجوباً شرطیاً بمعنی أنّه من جهة رفع الحدث و تحصیل الطهارة الّتی هی شرط فی الصلاة و نحوها.
و من هنا لم ینسب الوجوب النفسی إلی المشهور فی المقام، و إنّما حکی عن بعضهم المناقشة فی کونه واجباً شرطیاً، و لکنّه علی خلاف المستفاد من الأخبار، فاحتمال أنّه واجب نفسی مقطوع العدم و علی خلاف المشهور أو المتفق علیه بینهم. و هذا یدل علی أنّهم أیضاً فهموا من الأخبار الإرشاد کما فهمناه.
و یؤکّد ما ذکرناه ما ورد فی بعض الأخبار من أنّه لو مسّ المیِّت قبل برودته لم یضرّه «٢»، لدلالته علی أنّه إذا مسّه بعد ذلک ففیه الضرر، و الضرر المتصور فی المقام لیس إلّا کونه محدثاً و غیر متمکّن من الدخول فیما یشترط فیه الطهارة إلّا بالاغتسال.
______________________________
(١) الوسائل ٣: ٤٠٥/ أبواب النجاسات ب ٨ ح ٢.
(٢) الوسائل ٣: ٣٠٠/ أبواب غسل المسّ ب ٦ ح ٤ و موردها غیر الآدمی نعم، ورد فی بعض الروایات انّه لا بأس بمسّ المیِّت بحرارته أو بعد الغسل.