مستدرك سفينة البحار - النمازي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٢
لمن صدقها، ومسكن عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها، فيها أنبياء الله ومهبط وحيه، ومصلى ملائكته، ومسكن أحبائه، ومتجر أوليائه، إكتسبوا فيها الرحمة، وربحوا منها الجنة - إلى أن قال: - فأيها الذام للدنيا، المغتر بغرورها متى استذمت إليك ؟ بل متى غرتك بنفسها ؟ أبمصارع آبائك من البلى، أم بمضاجع امهاتك من الثرى، كم مرضت بيديك وعللت بكفيك ؟ - الخبر [١]. في مسائل ابن سلام قال للنبي (صلى الله عليه وآله): فأخبرني عن شئ لا شئ. قال: هي الدنيا يذهب نعيمها، ويموت ساكنها، ويخمد ضوؤها [٢]. كتابي الحسين بن سعيد أو لكتابه والنوادر: عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه كان يقول: نعم العون الدنيا على الآخرة (٣). أمالي الطوسي: عن هشام، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إنا لنحب الدنيا، وأن لا نعطاها خير لنا، وما اعطي أحد منها شيئا إلا نقص حظه في الآخرة. قال: فقال له رجل: والله إنا لنطلب الدنيا. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): تصنع بها ماذا ؟ قال: أعود بها على نفسي وعلى عيالي، وأتصدق منها، وأصل منها، وأحج منها، قال: فقال: أبو عبد الله (عليه السلام): ليس هذا طلب الدنيا هذا طلب الآخرة (٤). نهج البلاغة: قال (عليه السلام): الدنيا خلقت لغيرها ولم تخلق لنفسها (٥). أقول: يستفاد منه أن الذم إذا أحبها لنفسها، وأما إذا أحبها للعون بها على امور الآخرة فلا ذم بل تكون ممدوحة. كما عرفت من سابقيه، ويبين ذلك كلامه الآتي. نهج البلاغة: ومن خطبة له (عليه السلام): ألا وإن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها، ولا ينجى بشئ كان لها، ابتلي الناس بها فتنة، فما أخذوه منها لها، اخرجوا منه،
[١] ط كمباني ج ١٥ كتاب الكفر ص ٩٢ و ٩٨ و ٩٩، وج ١٧ / ١١٠ و ١٢٥، وجديد ج ٧٣ / ١٠٠ و ١٢٥ و ١٢٩، وج ٧٧ / ٤١٨، وج ٧٨ / ٣٣.
[٢] ط كمباني ج ١٤ / ٣٥٠، وجديد ج ٦٠ / ٢٥٤. (٣ - ٥) ط كمباني ج ١٥ كتاب الكفر ص ٩٩، وجديد ج ٧٣ / ١٢٧، وص ١٣٣.