إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩٢ - بيان
أخبر عنهم،و الثانية لو كانت السموات و الأرض،و ما فيها في موازينهم لاستقللتها لهم، و الثالثة أقبل بوجهي عليهم،فترى من أقبلت بوجهي عليه يعلم أحد ما أريد أن أعطيه! و في أخبار داود عليه السلام:إن اللّٰه تعالى أوحى إليه،يا داود،إلى كم تذكر الجنة و لا تسألني الشوق إلي!قال يا رب من المشتاقون إليك؟قال إن المشتاقين إلي الذين صفّيتهم من كل كدر،و نهتهم بالحذر،و خرقت من قلوبهم إلي خرقا ينظرون إلي،و إنى لأحمل قلوبهم بيدي فأضعها على سمائى،ثم أدعو نجباء ملائكتي،فإذا اجتمعوا سجدوا لي فأقول إنى لم أدعكم لستجدوا لي،و لكني دعوتكم لأعرض عليكم قلوب المشتاقين إليّ،و أباهي بكم أهل الشوق إليّ،فإن قلوبهم لتضيء في سمائى لملائكتي كما تضيء الشمس لأهل الأرض يا داود، إنى خلقت قلوب المشتاقين من رضواني،و نعمتها بنور وجهي،فاتخذتهم لنفسي محدثي، و جعلت أبدانهم موضع نظرى إلى الأرض،و قطعت من قلوبهم طريقا ينظرون به إلي يزدادون في كل يوم شوقا.قال داود:يا رب أرني أهل محبتك.فقال يا داود،ائت جبل لبنان،فإن فيه أربعة عشر نفسا،فيهم شبان،و فيهم شيوخ،و فيهم كهول فإذا أتيتهم فأقرئهم منى السلام،و قل لهم:إن ربكم يقرئكم السلام و يقول لكم:ألا تسألون حاجة؟ فإنكم أحبائى،و أصفيائى،و أوليائى،أفرح لفرحكم،و أسارع إلى محبتكم.فأتاهم داود عليه السلام،فوجدهم عند عين من العيون يتفكرون في عظمة اللّٰه عز و جل.فلما نظروا إلى داود عليه السلام نهضوا ليتفرقوا عنه.فقال داود:إنى رسول اللّٰه إليكم جئتكم لأبلغكم رسالة ربكم.فأقبلوا نحوه و ألقوا أسماعهم نحو قوله،و ألقوا أبصارهم إلى الأرض.فقال داود.إنى رسول اللّٰه إليكم،يقرئكم السلام،و يقول لكم ألا تسألون حاجة؟ألا تنادونى أسمع صوتكم و كلامكم،فإنكم أحبائى،و أصفيائى،و أوليائى،أفرح لفرحكم،و أسارع إلى محبتكم،و أنظر إليكم في كل ساعة نظر الوالدة الشفيقة الرفيقة. قال فجرت الدموع على خدودهم،فقال شيخهم. سبحانك سبحانك،نحن عبيدك و بنو عبيدك،فاغفر لنا ما قطع قلوبنا عن ذكرك فيما مضى من أعمارنا و قال الآخر:سبحانك سبحانك،نحن عبيدك و بنو عبيدك،فامنن علينا بحسن النظر فيما بينا و بينك.و قال الآخر:سبحانك سبحانك،نحن عبيدك و بنو عبيدك،