إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٢ - القسم الثالث المباحات
عليه و سلم،كان مطيعا بأكله و نكاحه.و أغلب حظوظ النفس الأكل و الوقاع،و قصد الخير بهما غير ممتنع لمن غلب على قلبه هم الآخرة.و لذلك ينبغي أن يحسن نيته مهما ضاع له مال و يقول:هو في سبيل اللّٰه،و إذا بلغه اغتياب غيره له فليطيب قلبه بأنه سيحمل سيئاته و ستنقل إلى ديوانه حسناته،و لينو ذلك بسكوته عن الجواب،ففي الخبر[١]«إن العبد ليحاسب فتبطل أعماله لدخول الآفة فيها حتى يستوجب النار ثم ينشر له من الأعمال الصالحة ما يستوجب به الجنة فيتعجب و يقول يا رب هذه أعمال ما عملتها قط فيقال هذه أعمال الذين اغتابوك و آذوك و ظلموك » و في الخبر[٢]«إن العبد ليوافى القيامة بحسنات أمثال الجبال لو خلصت له لدخل الجنة فيأتي و قد ظلم هذا و شتم هذا و ضرب هذا فيقتص لهذا من حسناته و لهذا من حسناته حتى لا يبقى له حسنة فتقول الملائكة قد فنيت حسناته و بقي طالبون فيقول اللّٰه تعالى ألقوا عليه من سيئاتهم ثم صكوا له صكا إلى النار » و بالجملة فإياك ثم إياك أن تستحقر شيئا من حركاتك،فلا تحترز من غرورها و شرورها، و لا تعد جوابها يوم السؤال و الحساب،فإن اللّٰه تعالى مطلع عليك و شهيد،و ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد و قال بعض السلف:كتبت كتابا و أوردت أن أتربه من حائط جار لي،فتحرجت،ثم قلت تراب و ما تراب؟فتربته،فهتف بي هاتف:سيعلم من استخف بتراب ما يلقى غدا من سوء الحساب.و صلى رجل مع الثوري،فرآه مقلوب الثوب،فعرفه،فمد يده ليصلحه،ثم قبضها فلم يسوه،فسأله عن ذلك فقال:إنى لبسته لله تعالى،و لا أريد أن أسويه لغير اللّٰه.و قد قال الحسن:إن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول بيني و بينك اللّٰه.فيقول:و اللّٰه ما أعرفك،فيقول:بلى أنت أخذت لبنة من حائطي ،و أخذت خيطا من ثوبي