إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٦٩ - القسم الثاني الطاعات
و ثانيها:أن ينتظر الصلاة بعد الصلاة،فيكون في جملة انتظاره في الصلاة، و هو معنى قوله تعالى (وَ رٰابِطُوا [١]) و ثالثها:الترهب بكف السمع و البصر و الأعضاء عن الحركات و الترددات،فإن الاعتكاف كف،و هو في معنى الصوم ،و هو نوع ترهب.و لذلك قال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم[١]«رهبانية أمتي القعود في المساجد» و رابعها:عكوف الهم على اللّٰه و لزوم السر للفكر في الآخرة،و دفع الشواغل الصارفة عنه بالاعتزال إلى المسجد و خامسها:التجرد لذكر اللّٰه أو لاستماع ذكره،و للتذكر به،كما روي في الخبر[٢] «من غدا إلى المسجد ليذكر اللّٰه تعالى أو يذكر به كان كالمجاهد في سبيل اللّٰه تعالى» و سادسها:أن يقصد إفادة العلم بأمر بمعروف و نهي عن منكر،إذ المسجد لا يخلو عمن يسيء في صلاته،أو يتعاطى ما لا يحل له،فيأمره بالمعروف،و يرشده إلى الدين، فيكون شريكا معه في خيره الذي يعلم منه،فتتضاعف خيراته و سابعها:أن يستفيد أخا في اللّٰه ،فإن ذلك غنيمة و ذخيرة المدار الآخرة،و المسجد معشش أهل الدين المحبين لله و في اللّٰه و ثامنها:أن يترك الذنوب حياء من اللّٰه تعالى،و حياء من أن يتعاطى في بيت اللّٰه ما يقتضي هتك الحرمة .و قد قال الحسن بن علي رضي اللّٰه عنهما:من أدمن الاختلاف إلى المسجد رزقه اللّٰه إحدى سبع خصال:أخا مستفادا في اللّٰه.أو رحمة مستنزلة.أو علما مستظرفا أو كلمة تدل على هدى أو تصرفه عن رديء.أو يترك الذنوب خشية أو حياء.
[١] آل عمران:٢٠٠