إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٩١ - بيان
صلى اللّٰه عليه و سلم[١]أنه كان يقول«اللّٰهمّ إنّى أسألك الرّضا بعد القضاء و برد العيش بعد الموت و لذّة النّظر إلى وجهك الكريم و الشّوق إلى لقائك» و قال أبو الدرداء لكعب:أخبرني عن أخص آية،يعنى في التوراة.فقال:يقول اللّٰه تعالى:طول شوق الأبرار إلى لقائي،و إنى إلى لقائهم لأشد شوقا. قال و مكتوب إلى جانبها،من طلبنى وجدنى،و من طلب غيري لم يجدني.فقال أبو الدرداء:أشهد أنى لسمعت رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و سلم يقول هذا و في أخبار داود عليه السلام،أن اللّٰه تعالى قال:يا داود،أبلغ أهل أرضى أنى حبيب لمن أحبنى،و جليس لمن جالسني،و مؤنس لمن أنس بذكرى،و صاحب لمن صاحبني،و مختار لمن اختارني،و مطيع لمن أطاعنى.ما أحبنى عبد أعلم ذلك يقينا من قلبه إلا قبلته لنفسي، و أحببته حبا لا يتقدمه أحد من خلقي،من طلبنى بالحق وجدنى،و من طلب غيري لم يجدني فارفضوا يا أهل الأرض ما أنتم عليه من غرورها.و هلموا إلى كرامتي،و مصاحبتى،و مجالستى و ائنسوا بي أؤانسكم و أسارع إلى محبتكم،فإنى خلقت طينة أحبائى من طينة إبراهيم خليلى و موسى نجيي،و محمد صفي،و خلقت قلوب المشتاقين من نوري،و نعمتها بجلالي و روي عن بعض السلف أن اللّٰه تعالى أوحى إلى بعض الصديقين.إن لي عبادا من عبادي يحبوني و أحبهم،و يشتاقون إلي و أشتاق إليهم،و يذكروني و أذكرهم،و ينظرون إلي و أنظر إليهم،فإن حذوت طريقهم أحببتك،و إن عدلت عنهم مقتك،قال يا رب و ما علامتهم؟قال يراعون الضلال بالنهار كما يراعى الراعي الشفيق غنمه،و يحنون إلى غروب الشمس كما يحن الطائر إلى و كره عند الغروب،فإذا جهنم الليل،و اختلط الظلام و فرشت الفرش،و نصبت الأسرة،و خلا كل حبيب بحبيبه،نصبوا إلي أقدامهم،و افترشوا إلي وجوههم،و ناجوني بكلامي،و تملقوا إلي بإنعامى،فبين صارخ و باك،و بين متأوه و شاك،و بين قائم و قاعد،و بين راكع و ساجد،بعينى ما يتحملون من أجلى،و بسمعي ما يشتكون من حبي.أول ما أعطيهم ثلاث:أقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عنى كما