تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤١١ - ٥٨٧
الرجل و ديانته من أجوبته،و كون وقفه يومئذ لشبهة عرضت له،و يبيّن زوال الشبهة عنه نصرته لأخيه عند القاضي،فإنّ إنفاذ وصيّة أبيه، و نصرته أخاه عليّا عليه السلام لا يجامع حياة أبيه؛لأنّ الوصيّة لا تنفذ إلاّ بعد الموت.
و أمّا الخبر الثالث [١]:فلا دلالة فيه على وقف إبراهيم،و إنما يدلّ على وقف ابنه:عليّ و ابن ابنه:محمّد،فلا يضرّنا.
و ثانيا: إنّ ما ذكرته إنّما يتمّ أن لو كان المسمّى ب:إبراهيم،منحصرا في واحد،و ذلك و إن كان ظاهر من اقتصر على ذكر رجل واحد مسمّى ب:إبراهيم من أولاد الكاظم عليه السلام-كالمفيد رحمه اللّه في الإرشاد [٢]،و الطبرسي في
[١] المرويّ في الكافي ٥٠٦/١ حديث ٣ بسنده:..عن محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفر،قال:ضاق بنا الأمر،فقال لي أبي:امض بنا حتّى نصير إلى هذا الرجل-يعني أبا محمّد عليه السلام-فإنّه قد وصف عنه سماحة،فقلت:تعرفه؟فقال: ما أعرفه و لا رأيته قطّ،قال:فقصدناه،فقال لي-و هو في طريقه-:ما أحوجنا أن يأمر لنا بخمسمائة درهم؛مائتا درهم للكسوة،و مائتا درهم للدين،و مائة للنفقة،فقلت في نفسي:ليته أمر لي بثلاثمائة درهم مائة اشتري بها حمارا،و مائة للنفقة،و مائة للكسوة، و أخرج للجبل،و قال:فلمّا وافينا الباب،خرج إلينا غلامه،فقال:يدخل عليّ بن إبراهيم(خ.ل:و ابنه محمّد)،فلمّا دخلنا عليه،سلّمنا،و قال لأبي:يا عليّ!ما خلّفك عنّا إلى هذا الوقت،فقال:يا سيّدي!استحييت أن ألقاك على هذا الحال،فلمّا خرجنا من عنده،جاءنا غلامه،فناول أبي صرة،و قال:هذه خمسمائة درهم مائتان للكسوة، و مائتان للدين،و مائة للنفقة،و أعطاني صرة،و قال:هذه ثلاثمائة درهم:اجعل مائة في ثمن حمار،و مائة للكسوة،و مائة للنفقة،و لا تخرج إلى الجبل،و صر إلى سوراء.. فصار إلى سوراء،و تزوّج بامرأة،و دخله اليوم ألفا درهم،و مع هذا يقول بالوقف،قال محمّد بن إبراهيم الكردي:فقلت له:ويحك!أ تريد أمرا أبين من هذا؟!قال:فقال:هذا أمر قد جرينا عليه.
[٢] الارشاد:٢٨٣[الطبعة المحقّقة ٢٤٥/٢]باب عدد أولاده و طرف من أخبارهم.