تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤١٠ - ٥٨٧
ضرورة أنّ نفوذ وصيّة أبيه،لا تكون إلاّ بعد موته.فنصرته للرضا عليه السلام تكشف عن أنّه يومئذ معتقد موت أبيه،و حجّيّة أخيه عليه،فيمكن أن يكون ما في هذه الأخبار شبهة عرضت له في بدو الأمر،لقول الواقفين بحياته، و يكشف عن ذلك أنّه شهد في الخبر الثاني بكون الرضا عليه السلام ثقة صدوقا؛ فإنّ الاعتراف بذلك يقضي بكونه عليه السلام عنده مقبول الشهادة،ممضي الحكم.
و لا ينافيه قوله:هو أعلم و ما يقول..عند إعادة بكر بن صالح عليه قول أخيه؛ضرورة أنّه لديانته و تقواه،و عروض الشبهة له،صدّق أخاه،و توقّف في الاعتقاد بموت أبيه،لكون نقل بكر عن أخيه موت أبيه شهادة رجل واحد لا حجّة فيه.فجمع بين تصديق أخيه،و بين التوقّف من القول بموت أبيه، إلى أن يراجع أخاه،و يسمع منه،و يعتقد لذلك بموت أبيه.و لو كان جازما بحياته لم يكن لتصديقه وصيّة أبيه،و جعله عليّا عليه السلام مقدّما عليهم وجه.
و بالجملة؛فمن أمعن النظر في الخبر الثاني،علم أنّ الرجل في غاية درجة التقوى،حيث إنّ الشبهة كانت شبهة دينيّة،لم توجب رفعه اليد عن الحقّ من توثيق أخيه،و تصديقه إيّاه،و اعترافه بوصيّة أبيه،و كون الوصيّ مجموعهم،و كون عليّ عليه السلام مقدّما عليهم،بل لو لا[كذا،و لعلّه:
لو لم]في ترجمة الرجل إلاّ هذا الخبر لكفى الفطن البصير في استفادة عدالة
[٥] شهود الوصيّة،لا إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام،كما هو مصرّح في الكافي و عيون الأخبار،و لعلّ في نسخة المؤلّف من الكافي و العيون:إبراهيم بن موسى،و حيث إنّه ليس في نسختنا ذلك،لا يسعنا القول بنزاهة إبراهيم بن موسى بن جعفر عليهما السلام عمّا نسب إليه،فتفطّن.