تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠ - تتمة باب إبراهيم
وكيل أحدهم،فلعلّه كان وكيلا لبني أميّة [١]!
لأنّا نقول:هذا اصطلاح مقرّر بين علماء الرجال من أصحابنا،إنّهم إذا قالوا:
فلان وكيل،يريدون أنّه وكيل أحدهم عليهم السلام.و هذا ممّا لا يرتاب فيه من مارس كلامهم،و عرف لسانهم [٢].انتهى.
و أقول:ما ذكره موجّه متين،و بما ذكره سقط ما عن الميرزا من قول:إنّ كونه
[٣] و حسين بن روح،و محمّد بن عثمان بن سعيد،و عليّ بن محمّد السمري و من قبلهم من وكلاء الأئمّة الأطهار عليهم السلام كعليّ بن مهزيار و نظرائه،و مراجعات الشيعة لهم، و ما كانوا يقومون به من شئون موكّليهم عليهم السلام،و هذا أمر بيّن لا يناقش فيه كلّ من درس حال وكلاء الأئمّة عليهم السلام،بل ينبغي أنّ يقال:انّهم عليهم السلام لا يختارون وكيلا إلاّ من كان في قمّة العدالة و الورع و التقوى عادة،كما يكشف عنه اختيارهم عليهم السلام للوكلاء،فإنّهم لم يختاروا إلاّ أوحديّ زمانه في العلم و الورع و التقوى و الزهد و العدالة،نعم لا نشترط أن يكون معصوما لا يشذ عن الحقّ.
[١] لا أدري ما أقول في المقام سوى الاستغراب من هذا الكلام لأنّه لم يبق لبني اميّة في زمان بني العبّاس حول و لا طول و لا شخصية تعدّ للوكالة. و على كلّ حال؛من نظر إلى المحاورات العرفية في جميع الأزمان و الأماكن،و عند جميع الطوائف و الشعوب،علم علما قطعيّا بأنّ كلام الشيخ رحمه اللّه دالّ على أنّه كان وكيلا مطلقا في مراجعات الشيعة،في كلّ ما يرجعون إلى الموكّل عليه السلام من شئون دينهم و دنياهم،فتفطّن.
[٢] أقول:كرّر بعض أعلام المعاصرين في معجمه ٨٧/١-٨٨،و كذلك بعض المعاصرين في قاموسه ٥٤/١،جملة-و الوكالة لا تلازم العدالة و الوثاقة-و بما قرّرناه و أوضحناه يتضح أنّ وكالتهم المطلقة تلازم العدالة و الوثاقة بالبداهة،نعم الوكالة لا تلازم العدالة و الوثاقة لغة،و لا تلازمها عقلا،و لم يدّعها أحد لعنوان الوكالة،بل وكالة الإمام المعصوم عليه السلام لشخص و تسليطه على الأحكام و الأموال،و تمكينه من الحكم بين العباد، و إرجاع الشيعة إليه فيما يحتاجون إليه من امور دينهم و دنياهم تلازم تلك الصفات القدسيّة،و هل يرضى هذا القائل لنفسه أن يقال فيه إنّه عيّن فلانا الفاسق وكيلا على امور الدين..؟!كلاّ!لا يرتضي ذلك لنفسه و لا يرتضيه لإمامه،بل الغفلة و الخطأ اوقعتاه في هذا التعبير الشاذ.