تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٠٨ - ٥٠٣
بما لا يوجب الفسق،و غاية مداقّتهم في عدالة الراوي.و يقوّي ذلك كثرة كتبه، و ترضّي الشيخ رحمه اللّه عنه في الفهرست [١]في الابتداء،و ترحّمه عليه في الانتهاء.
و قال الفاضل المجلسي رحمه اللّه في الوجيزة [٢]:إنّ مدائحه كثيرة و وثّقه *ابن
[٣] و تشييع جنازته حافيا حاسرا،لأدلّ دليل على جلالة ابن خالد و وثاقته،و عظيم منزلته. ثمّ هل يمكن عدّ عدم خروج ابن عيسى مع الوفد دليلا على ضعف الرجل؟!كلاّ ليس هذا ممّا يضعف به أو يوثق به؟! ثمّ قال المعاصر في صفحة:١٩٠:و أمّا خروجه من الكوفة إلى أصفهان الأبعد من الشيعة لرواية كتابه المعرفة ثقة منه بصحّة ما رواه فيه فأعمّ من ثقته في نفسه..إلى أن قال:مع أنّ الظاهر أنّ وثوقه بصحّة ما فيه لأخذ رواياته عن العامّة..و هذا من عجيب الكلام،فإنّ خروجه يدلّ على تهالكه في نشر فضائل أهل البيت و بثّ مثالب أعدائهم، لا أنّ ما في الكتاب يدلّ على وثاقته أو ضعفه،و هل يستطيع أحد إنكار أنّ خروجه لنشر ما في كتابه كان مجازفة منه على حياته،و كاشفا عن قوّة إيمانه،و تصلّبه في دينه. ثمّ إنّ المؤلّف قدّس سرّه لم يجعل خروجه إلى أصفهان دليلا على وثاقته،كي يجاب بأنّ خروجه كان لاعتماده بما في كتابه،و صحّة أخباره المأخوذة من كتب العامّة!بل استفاد-نوّر اللّه ضريحه-من مجموع الأمور الّتي ذكرها وثاقة المترجم و جلالته،و هو ممّا ينبغي أن لا يشكّك فيه كلّ ذي عينين،فما اعترض به هذا المعاصر ناشئ من عدم تأمّله في كلام المؤلّف،أو أنّ له دافعا نفسيا آخر،و اللّه العالم بسرائر عباده.
[١] في الفهرست طبعة النجف الأشرف:٢٧ برقم ٧،و طبعة الهند:١٦ برقم ٢٦ ذكر في أوّل الترجمة الترضّي على المترجم،و في آخر الترجمة سقط الترحم عليه،لكن في مجمع الرجال ٦٥/١ نقلا عن الفهرست ذكر الترضّي في أوّل الترجمة و الترحم في آخرها،و منه يظهر أنّ الترحم سقط من الطبعتين.
[٢] الوجيزة:١٤٣[رجال المجلسي:١٤٤ برقم ٣٩]قال:و ابن محمّد بن سعيد الثقفي كان زيديا و رجع،و له مدائح،و وثقه ابن طاوس رحمه اللّه.