تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٨٧ - ٥٦٨
التفحص عن حال من يروون عنه [١]،لكن ذلك إنّما يفيد الأخذ بما رواه عنه ابن فضّال،لا كلّ خبر له،حتّى ما رواه عنه مجهول الحال O .
[٤] بكتبه و بيوتنا منها ملاء؟!فقال:«أقول فيها ما قاله أبو محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام،و قد سئل عن كتب بني فضال فقالوا:كيف نعمل بكتبهم و بيوتنا منها ملاء،فقال عليه السلام:«خذوا بما رووا،و ذروا ما رأوا»،و عنه في بحار الأنوار ٢٥٢/٢ حديث ٧٢،و ٣٥٨/٥١،و العوالم ٥٧٣/٣ حديث ٧٣. و مفاد هذا الكلام أنّ ما رووه بنو فضال حكمه حكم ما يرويه الثقات العدول من جهة الحجيّة،فكما أنّ رواية الإماميّ العدل الثقة حجّة شرعية،كذلك ما رواه بنو فضال فإنّه حجّة شرعية،و لكن آراءهم لا اعتبار بها،و ساقطة عن الاعتبار،و هذا الكلام يثبت أنّ روايتهم حجّة من جهتهم،و لا يثبت أنّ من يروي عنه يجب تصديقه و إن كان مجهولا أو ضعيفا،فتفطّن.
[١] أشكل بعض المعاصرين في المقام بقوله:إنّ فساد مذهبهم لا يمنع من العمل برواياتهم إذا كانت جامعة لشرائط العمل المعلومة من الخارج،لا أنهم معصومون كلّ ما ادعوا روايته مسموع مقطوع،كيف و فساد المذهب هل يجعلهم أعلى من إمامي مستقيم؟! أقول:ليت شعري من الّذي قال:إنّ فاسد المذهب معصوم؟أو أنّه أعلى من الإماميّ المستقيم؟أو أنّه يقبل قوله بلا شرط؟و هل هذا الكلام إلاّ تهريج و تشويه و لا خطر ببال أحد من أقل الطلبة ما ذكره هذا المعاصر،و هل ينبغي صدور مثل هذا الكلام من سائر الناس فكيف بمن هو من العلماء،و كلّ ما يقوله أرباب الجرح و التعديل أنّهم يستفيدون من كلام الإمام عليه السلام،أنّه عليه السلام شرّع لهم قاعدة عامّة بأنّ الراوي إذا كان متحرّزا عن الكذب،و ثقة في النقل،يؤخذ بروايته،و إن كان فاسد المذهب كغيره من الثقات الإماميّة،و ما ذكره الوحيد رحمه اللّه لا ريب في صحّته،و ذلك أنّ رواية الثقة المأمون حجّة،فإذا كانت الرواة عنه ثقات كان فساد عقيدته غير مخلّ بروايته،فمعنى الأخذ برواياتهم تصديقهم فيما يروونه كغيرهم من الثقات المستقيمي العقيدة.نعم؛يمكن المناقشة في أصل رواية الغيبة بضعفها سندا،و ذلك أمر آخر سنذكره في محلّه إن شاء اللّه تعالى.