تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٠٥ - ٥٨٧
[٥] ممدوح،لعلّ لكونه ممدوحا من جهة شجاعته و كرمه،أو لكونه متولّيا على الوقف من قبل موسى بن جعفر عليه السلام..مع أنّ الممدوح في اصطلاح الرجاليّين هو ما يدلّ على المدح في الجملة لا الوثاقة و لا الإماميّة،بل ربّما لا يفيد المدح أصلا،كما إذا مدح بأنّه شاعر أو قارئ أو كاتب أو ورّاق..و نظائر ذلك،و إذا لم تقم في جمل المدح قرينة فإنّه لا يمكن أن يستند عليه،لأنّ كلمة(ممدوح)عام،و المفيد للإماميّة أو الوثاقة خاص،و لا يدلّ العام على الخاص،و عليه فلا بدّ من الرجوع إلى كلّ ما قيل في الرجل كي يمكن تمييز ممدوحيته بأنّها من قبيل العام أو الخاص. أقول:و هذا الكلام في المقام غريب؛لأنّ الرجاليّين غالبا،و علماء الدراية جميعا حدّدوا و بيّنوا المقصود من قولهم:فلان ممدوح،أو ثقة أو قويّ..إلى غير ذلك من الألفاظ الدالة على المدح أو الذم،فإذا وصف الرجاليّ راويا بأنّه ممدوح يعلم أنّه يقصد منه المعنى الخاص،و نحن لا نناقش المعاصر بدلالة لفظ(ممدوح)على معنى عام في صلب اللغة،و إنّما نؤاخذه بغفلته عن مصطلح علماء الرجال،و هل هناك قرينة أقوى من مصطلح المتكلّم،فمثلا إذا قال الفقيه:الكلمة في الصلاة مبطلة..أي:الجملة المركبة من حرفين ذات معنى إذا تكلّم بها المصلّي بطلت صلاته،و إذا قال النحوي:الكلمة كذا.. أي:إنّها مقسم للاسم و الفعل و الحرف..و هكذا،فإذا قيل للنحوي:الكلمة مبطلة للصلاة يكون كالمستهزئ به،و ليس ذلك إلاّ لأنّه خارج عن مصطلح تخصّصه،و مثله هنا،فإذا قال الرجاليّ:إنّه ممدوح لا بدّ من مراعات مصطلح الرجاليين في معنى الكلمة،و نفس هذا الرجاليّ إذا كان شاعرا،أو فقيها،أو فيلسوفا،لا بدّ من مراعاة مصطلح أهل ذلك العلم،و بذا يعلم مدى أصالة و رصانة اشكال هذا المعاصر. تسمية المترجم بالجزّار لا يخفى أنّ المترجم لقّب بل نبز ب:الجزّار،و ذلك أنّه لمّا تقلّد الإمرة من قبل محمّد ابن زيد بن عليّ و من بعده عن ابنه محمّد بن محمّد بن زيد بن عليّ اكتسح القوى الظالمة،و الشرذمة الطاغية من العبّاسيّين،و قتلهم و سحقهم في مدّة وجيزة،و نال بعض ثاره منهم،و لقوّة شكيمته،و عدم مبالاته في سحق و قتل أعداء آل محمّد صلوات اللّه و سلامه عليهم و خصوم شيعتهم الأبرار سمّي ب:الجزّار،لأنّ أعداء اللّه و رسوله لمّا لا يرون لمن قتلوه من ذريّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و شيعتهم حرمة،و لم يتورّعوا عن كلّ جريمة أنزلوها بهم حسبوا أنّ من قتلهم و شرّدهم ظالم معتد،و لو أنصفوا لما