مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٣٦ - وجوب صلاة الجمعة وأحكامها
الوظائف الشرعيّة تستفاد من صاحب الشرع ، فيقتصر على صفتها المنقولة من فعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو أحد الأئمّة عليهمالسلام منه في هيئة تكبيرة الإحرام [١] ، وغير ذلك ممّا لا يحصى.
حتّى أنّه في أحكام الجمعة قال ذلك ـ أي كون الوظائف الشرعيّة تستفاد من صاحب الشرع ـ مكرّرا ، مثل كون الخطيب قائما ومطمئنّا ، وكون الخطبة بالعربيّة. إلى غير ذلك [٢].
مع أنّه لو لم يكن شرطا ، كيف كان يجوز للنبي وعلي والحسن ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ قصر فعل الجمعة خلف من كانوا يعيّنونه؟ مع كونها واجبة عينيّة من أشدّ الفرائض ، بل كان اللازم حينئذ عليهمالسلام الاهتمام التامّ في عدم قصره خلف المعيّن ، والتأكيد والتشديد والتهديد ، بل الضرب ، وإن لم ينجح فالقتل ، لأنّ القصر خلفه يوجب تركها في بعض الأوقات وبعض الأمكنة ، مثل إن لم يكن عندهم منصوب ، أو مات المنصوب ، أو حصل له عذر ومانع.
مع أنّ نصبهم عليهمالسلام لم يكن في كلّ فرسخ فرسخ من فراسخ مملكتهم ، كما هو غير خفي على المتأمّل.
مع أنّ ما ذكره من حسم مادّة النزاع لو كان واجبا شرعا ، بحيث لو لم يكن لم يصحّ فعل الجمعة ، فهو بعينه معنى الشرطيّة ، وإلّا فكيف يصير حسم مادّة النزاع علّة للقصر في المنصوب والمعيّن ومجوّزا له ، إذ ترك الفريضة حرام ، فكيف أشدّ الفرائض؟ فكيف أن يكون النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والإمامان ـ صلوات الله عليهما ـ بعده يبنيان على القصر والترك في غير صورة وجود المنصوب؟
مع أنّ الجماعة والأذان ـ مع كونهما من المستحبّات ـ بالغوا في إظهار عدم
[١]مدارك الأحكام : ٤ / ٣٨ و ٣٩.
[٢]مدارك الأحكام : ٤ / ٣٨ و ٣٩.