مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٦ - المقدمة
فلا بدّ من ثبوت الوضع والاصطلاح ، ثمّ ثبوت اتّحاد الاصطلاح ، لوقوع الشكّ في الأمرين جميعا لكثرة الاستعمال في معان كثيرة ، ووقوع النزاع من العلماء ، ووقوع النزاع في اتّحاد الاصطلاح أيضا.
هذا ؛ مع أنّ المدار في الألفاظ على قول اللغوي والنحوي والصرفي وأمثالها ، مع أنّ إيمانهم لم يثبت بعد ، فضلا عن عصمتهم ، بل ثبت عدم إيمان أكثرهم ، بل ونصبهم وعنادهم.
وكذا الحال في أصل العدم وأمثاله ممّا لا محيص عن اعتباره لإثبات اصطلاح الشارع وغيره ، ومسلّم عند الأخباريّين ذلك.
وأمّا الألفاظ التي لا شبهة في اتّحاد اصطلاحنا مع اصطلاح المعصوم عليهالسلام ، كما أنّه لا شبهة لنا في المعنى الحقيقي ، باصطلاحنا ، مثل لفظ القيام والقعود وأمثاله ، فالتأمّل في أنّه هل كانت في كلامهم خالية عن القرائن المانعة عنه [١] أم لا؟ والعلم المذكور لا يحصل لنا بالخلوّ عن القرائن الحاليّة والمقالية جميعا.
كيف وغالب أخبارنا يظهر معناه من ملاحظة خبر آخر أو دليل آخر؟ فيحتمل أن يكون غيره أيضا كذلك ، وأنّ الغالب كانت له قرائن اخرى غير ما اطّلعنا عليه.
وبالجملة ؛ ما ذكرنا وأمثال ما ذكرنا يمنع حصول العلم المذكور بالمراد ، كما أثبتناه في الرسالة [٢].
مع أنّ الأحاديث قلّما تخلو عن التعارض بينها أو بينها وبين غيرها من الأدلّة ، ولا يحصل العلم المذكور بعلاج التعارض من وجوه شتّى ، ذكرناها في
[١] لم ترد في (ز ٢) : (عنه).
[٢] الرسائل الاصوليّة : ١٦.