مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٦٣ - لمحة من حياة المؤلف
الاجتهاد والأخبار [١] وغيرها [٢].
فمن جهات أربع حصل المانع من العلم ، وحصل الاختلاف [٣] الموجب للعلاج ، بل كلّ جهة من تلك الجهات حصل فيها اختلالات [٤] كثيرة محتاجة إلى العلاج ، وكلّ ذلك بديهي مشاهد ، فأين حال الرواة عنهم من حالنا؟ والشرائط ليست إلّا نفس تلك العلاجات بالبديهة.
وأمّا الراوي عن الراوي ، فإن كان حاله حاله فلا كلام ، وإن كان حالهم حالنا ، فلا شكّ في أنّهم كانوا يعرفون العلاج ، والعلاج منحصر فيما ذكروه بالبديهة ، مع أنّ الانحصار بالنسبة إلينا بما لا يمكن التأمّل فيه ، ولذلك حكم الفقهاء بكون الاحتياج إلى الاصول ضروريّا ، وصرّحوا بذلك [٥] ، وأثبتناه في الرسالة [٦] وغيرها [٧] مشروحا.
هذا ؛ وهم في الفقاهة يقلّدون الفقهاء من حيث لا يشعرون بالبديهة والوجدان ، يفتون للعوام في مقام تقليدهم مع تصريحهم بحرمة الاجتهاد والتقليد ، ومن لطف الله على العباد أنّه سلّط على هؤلاء عدم الشعور بأنّهم يقلّدون الفقهاء ، وإلّا لكان الدين يضمحلّ بالمرّة لو كان بناؤهم على شبهاتهم المخالفة للبديهة ، كما لا يخفى على من له أدنى فطنة.
نعم ؛ ربّما يتفطّنون فيصدر منهم مخالف العقل والنقل الضروري واليقيني.
[١] راجع! الرسائل الاصوليّة : ٥.
[٢] الرسائل الاصوليّة : ٤٥٤.
[٣] في (د ١ ، ٢) : اختلال.
[٤] في (ز ١) : اختلافات.
[٥] معالم الدين في الاصول : ٢٤٠.
[٦] الرسائل الاصوليّة : ٩٤.
[٧] الرسائل الاصوليّة : ٩٤ ـ ١١٠.