مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥١ - المقدمة
من سؤالهم أنّهم كانوا يعرفون الأمر الذي سألوا وكثيرا من أحكامه ، وما كان إشكالهم إلّا عن حكم أو حكمين أو ثلاثة منه ، ولذا ما كانوا يجابون إلّا الذي سألوا ، وما كانوا أصلا يسألونهم أنّ باقي أحكام ما سألت من أين عرفت؟ حتّى أنّك تقتصر في سؤالك على خصوص إشكالك ، مع أنّهم ما رووا لنا سوى ما سألوا ، ولو كانوا يدرون ما بقي ذلك من جهة الرواية لكانوا يروون لنا.
وممّا ذكرنا [١] ظهر ما في شبهتهم أنّ طريقة الرواة كانت الاقتصار. إلى آخره.
مع أنّ تأسيس مذهب الشيعة صار في زمان المفيد رحمهالله [٢] ، مع ما أشرنا إلى جلالته وجلالة أمثاله فيما سبق [٣] ، مضافا إلى ما ورد من التوقيعات عن القائم ـ عجّل الله فرجه الشريف ـ في جلالته ، فلاحظ «الاحتجاج» [٤].
وقد رثاه القائم عليهالسلام يوم وفاته بمرثية ذكرتها في تعليقاتنا على الرجال [٥].
وورد عنهم عليهمالسلام في حقّه الخطاب بـ «يا شيخي ، ويا معتمدي ، الحقّ مع ولدي» [٦] مريدا من الولد : السيّد المرتضى رحمهالله ، وقد لقّبه جدّه بـ «علم الهدى» [٧] ، ومداره في الفقه على الإجماع [٨] بسبب منعه عن العمل بخبر الواحد [٩] وغيره من
[١] في (د ١ ، ٢) و (ز ٢) و (ط) : ذكر.
[٢] لا يخفى أنّ المراد من التأسيس التقوية ، كما قال الشارح رحمهالله في وصف العلماء : هم المؤسّسون لدين النبي والأئمّة عليهمالسلام .. وما تشيّد دينهم ولا تأسّس مذهبهم .. إلّا منهم وببركتهم.
[٣] راجع! الصفحة : ٤٠ و ٤١ من هذا الكتاب.
[٤] الاحتجاج : ٤٩٥.
[٥] تعليقات على منهج المقال : ٣١٨.
[٦] راجع! مقابس الأنوار : ٦ ، قصص العلماء : ٤٠٧.
[٧]رياض العلماء : ٤ / ١٨.
[٨] راجع! الانتصار فإنّه يدّعي الإجماع في كلّ مسألة.
[٩]الذريعة إلى اصول الشريعة : ٢ / ٥٢٨.