مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٣٢ - وجوب صلاة الجمعة وأحكامها
والمقام لعلّه كان من الضروريّات عندهم ، أو الإجماعيّات المسلّمة ، والظاهر أنّه كذلك ، مع أنّ المفيد وغيره في صلاة العيدين يذكرون أنّ شرائطها شرائط الجمعة [١] ، وكثير منهم ادّعى الإجماع على ذلك ؛ على ما اعترف به في «المدارك» [٢] وكذلك موافقوه في كتبهم [٣].
ولا شكّ في أنّ المفيد في كتابه «الإشراف» أيضا كان يقول بأنّ صلاة العيدين شرط وجوبها الإمام أو من نصبه ، وأنّه لو لا ذلك لكانت مستحبّة [٤].
ولهذا اعترف هؤلاء بأنّه لم يقل أحد بوجوب صلاة العيدين في زمان الغيبة ، أو من دون إمام ، أو من نصبه ، بل يصرّحون بأنّ الفقهاء متّفقون على ذلك.
مع أنّه رحمهالله في كتابه «الإرشاد» صرّح بأنّ الجمعة منصب الإمام يفعلها بنفسه ، أو بنائبه [٥] ، وأنّه جعل ذلك من مسائل اصول الدين على ما هو ببالي ، فلعلّه اكتفى بذلك ، وبنى على أنّه من مسائل الإمامة من اصول الدين.
مع أنّه كيف يجوّز عاقل أنّ المفيد رحمهالله مع كونه رئيس الشيعة ومؤسّس مذهبهم لم يقل به [٦] ، وتلامذته الأجلّاء مثل المرتضى والشيخ وغيرهما من أعاظم فقهائنا يصرّحون بأنّ اشتراط الإمام أو من نصبه إجماعي عندنا [٧] ، من دون تأمّل
[١]المقنعة : ١٩٤ ، المعتبر : ٢ / ٣٠٨ و ٣٠٩ ، الجامع للشرائع : ١٠٦ ، منتهى المطلب : ٦ / ٢٧ ، الدروس الشرعيّة : ١ / ١٩٢.
[٢]مدارك الأحكام : ٤ / ٩٣.
[٣]كشف اللثام : ٤ / ٣٣٧ ، لاحظ! رياض المسائل : ١ / ١٩٢.
[٤]مصنّفات الشيخ المفيد (الإشراف) : ٩ / ٢٦ مع اختلاف.
[٥]مصنفات الشيخ المفيد (الإرشاد) : ٢ / ٣٤٢ ، لاحظ! مفتاح الكرامة : ٣ / ٥٨.
[٦] في (د ٢) : لم يقل باشتراط ذلك.
[٧]الناصريّات : ٢٦٤ و ٢٦٥ المسألة ١١١ ، رسائل الشريف المرتضى : ١ / ٢٧٢ ، ٣ / ٤١ ، النهاية للشيخ الطوسي : ١٠٣ ، المبسوط : ١ / ١٤٣ ، المراسم : ٧٧.