مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٨٢ - أحكام الحيض
اعتبار روايتها ، وعدم قصورها عن الصحيحة [١].
وما قيل من أنّ المستفاد منها ؛ أنّ المبتدئة خاصّة ترجع إلى «السبعة» دون المضطربة [٢] ، ناشئ عن قلّة التأمّل ، إذ بالتأمّل في آخرها يظهر ظهورا تامّا أنّ المبتدئة والمضطربة حالهما واحد فيما ذكر.
إذ بعد ما ذكر المعصوم عليهالسلام ؛ أنّ ذات العادة ترجع إليها ، والمضطربة ترجع إلى التمييز ـ ولم يتعرّض لحال فقدها التمييز ، والمبتدئة ترجع إلى «السبعة» مطلقا من دون تعرّض لحال ما إذا وجدت التمييز ، مع أنّك عرفت أنّها ترجع إلى التمييز مع وجدانه بالإجماع والأخبار والاعتبار ـ تعرّض في آخر الرواية لذكر حال الحائض المستمرّ حيضها على سبيل الكلّية ، بأنّها إن كانت لها عادة ترجع إليها «وإن اختلط عليها أيّامها وزادت ونقصت حتّى لا تقف منها على حدّ ، ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم» ـ أي عملت بالتمييز ، ثمّ قال : «وإن لم يكن الأمر كذلك ، ولكن الدم أطبق عليها فلم تزل الاستحاضة دارّة وكان الدم على لون واحد وحالة واحد فسنّتها السبع» [٣] الحديث.
فإنّ هذا الكلام ينادي بأنّ غير ذات العادة إن كان لها تمييز عملت به ، وإن لم يكن التمييز عملت بالسبع من دون تخصيص للأوّل بخصوص المضطربة ، وللثاني بخصوص المبتدئة ، مضافا إلى ما عرفت من عدم وجه أصلا بالتخصيص.
ويؤيّده ، بل ويدلّ عليه قوله عليهالسلام في صدر الرواية : «بيّن فيها كلّ مشكل لمن سمعها وفهمها ، حتّى لم يدع لأحد مقالا فيه» أي في الحيض بالرأي.
[١] الرسائل العشر (الجمل والعقود) : ١٦٤.
[٢] روض الجنان : ٦٧ ، ذخيرة المعاد : ٦٨.
[٣]الكافي : ٣ / ٨٣ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ٢ / ٢٨٨ الحديث ٢١٥٩.