مصابيح الظلام فی شرح مفاتیح الشرایع - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ١٣ - المقدمة
المغيرة بن سعيد وأبا الخطاب دسّا في كتب أصحابهم عليهمالسلام أحاديث لم يكن حدّثوا بها [١] ، وأمثال هذه العبارات.
فإذا كان الحال بالنسبة إلى غير معصوم واحد هكذا ، فما ظنّك بجماعة منهم ، أخذ واحد منهم عن الآخر.
مع أنّ المحمّدين الثلاث رحمهمالله [٢] لا شبهة في جلالتهم [٣] وعدالتهم وتقديسهم وتفقّههم ومهارتهم ، ومع ذلك صدر عنهم اشتباهات كثيرة وغفلات عديدة ، فما ظنّك بغيرهم؟
مع أنّ كلّ واحد من المحمّدين الثلاث رحمهمالله ما كان يحصل له العلم من رواية رواها الآخر منهم بواسطة أنّه روى ، بل كان اعتماده على انتخاب نفسه ، وكثيرا ما كان يردّ رواية الآخر ، كلّ ذلك نراه بالمشاهدة.
وكذا الحال بالنسبة إلى سائر فقهائنا القدماء والمتأخّرين ، فإنّهم ما كان يحصل لهم العلم برواية واحد من المحمّدين الثلاث بل الكلّ ، مع نهاية خبرتهم بالأخبار ، ومهارتهم فيها ، وقرب عهدهم بها ، فما ظنّك بأحوالنا؟
وأيضا الشيخ رحمهالله صرّح في «العدّة» [٤] وغيرها [٥] : بأنّ أحاديثه أكثرها ظنيّة ، وأنّ مدار فقهاء الشيعة من زمان الصادقين عليهماالسلام على أخبار الآحاد الظنيّة ،
[١]رجال الكشّي : ٢ / ٤٨٩ ـ ٤٩١ الرقم ٣٩٩ ـ ٤٠٣ ، بحار الأنوار ٢ / ٢٤٩ ـ ٢٥١ الحديث ٦٢ و ٦٣.
[٢] وهم الكليني والصدوق والطوسي رحمهمالله.
[٣] في (د ٢) : صلاحهم.
[٤]عدّة الاصول : ١ / ١٢٥ و ١٢٦ و ١٣٦.
[٥] انظر! مقدّمة كتابيه .. (التهذيب والاستبصار) لا سيّما بعد ملاحظة كلام الاستاد الوحيد البهبهاني رحمهالله في رسالته : (الاجتهاد والأخبار) بعد نقل كلام الكليني رحمهالله وقول الشيخ رحمهالله ، لاحظ! الرسائل الاصوليّة : ١٤٢ ـ ١٨٠.