مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٢٤٩ - فی عدم استلزام الهبة العوض
و لا تستلزم الهبة العوض من دون شرط مطلقاً علی رأی
______________________________
بالقبض علی القولین و لا یحتاج فی ذلک إلی البناء علی الخلاف المذکور فی القبض إلّا أن تقول: إنّها أغلب فی المعنی الأوّل و أظهر ظهوراً لا ینکر. لکنّه خلاف ما صرّحوا به فی أوّل الباب فتأمّل. و ینقدح من ذلک أنّه لو ذکر الصیغتین معاً فإنّه یحتمل أن یکون أراد بملّکتک التأکید، فهناک احتمالات ثلاثة: التأکید فیکون کما إذا قال وهبته فقط کالّتی قبلها، و أنّه إنّما أوقع العقد و لکنّ اعتقد مذهب مالک، و أنّه أقبضه، و إذا قام الاحتمال الأوّل فلا حاجة إلی البناء علی الخلاف و یجب الحکم بعدم الإقرار بالقبض.
و یجاب بأنّ الغالب الظاهر فی هذه الکلمة أنّه أقبضه، و أنّ التأکید علی خلاف الأصل، و أنّ التأسیس خیر منه، و أنّ العطف یقتضی المغایرة. و لعلّ ذلک حیث لا یمکن الرجوع إلیه، و لو أمکن الرجوع إلیه فلا بأس به فلیتأمّل جیّداً.
[فی عدم استلزام الهبة العوض]
قوله: «و لا تستلزم الهبة العوض من دون شرط مطلقاً علی رأی»
(١) أراد بالإطلاق عدم الفرق بین کونها من المساوی للمساوی، أو من الأعلی للأدنیٰ أو بالعکس. و القول بعدم استلزامها العوض من دون شرط هو مذهب أکثر علمائنا کما فی «التذکرة [١]» و ابن إدریس و أکثر المتأخّرین کما فی «جامع المقاصد [٢]» و قد عزاه فی «المسالک [٣]» إلی الأصحاب. و فی «السرائر» أن
(١) تذکرة الفقهاء: فی أحکام الهبة ج ٢ ص ٤٢١ س ٣٢.
(٢) جامع المقاصد: فی الهبة ج ٩ ص ١٧٤.
(٣) مسالک الأفهام: فی أحکام الهبة ج ٦ ص ٥٩.