مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٥٦٤ - القاعدة الرابعة الاستثناء من الجنس جائز إجماعاً و من غیره علی الأقوی
الرابعة: الاستثناء من الجنس جائز إجماعاً و من غیره علی الأقوی. (١)
______________________________
کان قابلًا للاستعمال فی کلّ واحد من أفراد الرجال، و ما ذاک إلّا لکون وضعه وحدانیّاً. و کذلک لا یتبادر من قولک فی مثال علم الهدی [١] اضرب غلمانی و ألق أصدقائی إلّا واحداً إلّا إخراج واحد من الغلمان أو من الأصدقاء. و قد عرفت أنّ محلّ النزاع هو جواز کون کلّ واحدة من الجمل مورداً للإخراج علی البدل کما فسّر به العضدی کلام الشافعی حیث قال: أراد کلّ واحدة لا الجمیع [٢] یشهد له مثال علم الهدی إذ إخراج الواحد من الغلمان و الأصدقاء محال. فلا یصحّ جریان البحث فی المثال إلّا بإرادة واحد من الأصدقاء و واحد من الغلمان، فتبادر إرادة الإخراج بالنسبة إلی کلّ منهما فی الواحد. و هذا هو المراد من الرجوع إلی الجمیع. و لو فسّرناه بالرجوع إلی المجموع لا کلّ واحد لکفی فیه إخراج واحد من المجموع.
و حینئذٍ فالوجه فی تخصیص الأخیرة أمر آخر کقربها إجماعهم علیه، فإنّ کلّ من ذکر المسألة قال بتخصیص الأخیرة و إن اختلفوا فی وجهه فبعضهم من جهة الهیئة الترکیبیة و بعضهم من أجل دخوله فی الکلّ و غیر ذلک، و إلّا فلا مانع من رجوعه إلی الاولی لو دلّ علیه دلیل، لأنّه حقیقة فی ذلک أیضاً، لأنّه فرد من أفراد الإخراج الوحدانی فقد اتّضح الحال و لم یبق فی تعیّن رجوعه إلی الأخیرة بعد الیوم إشکال کما بان ضعف جمیع تلک الأقوال.
قوله: «الرابع: الاستثناء من الجنس جائز إجماعاً و من غیره علی الأقوی»
(١) تعبیره بالأقوی هنا کما فی «المختلف [٣]» یقضی بوجود المخالف منّا کما لعلّه یفهم ذلک من تردّده فی «الشرائع [٤]» و ظاهر «جامع المقاصد [٥]» أو
(١) الذریعة إلی اصول الشریعة: فی الاستثناء المتعقّب بالجمل ج ١ ص ٢٥٠.
(٢) قوانین الاصول: فی العموم و الخصوص ج ١ ص ٢٩١- ٢٩٢.
(٣) مختلف الشیعة: فی الإقرار ج ٦ ص ٥٣.
(٤) شرائع الإسلام: الإقرار فی الاستثناء ج ٣ ص ١٤٩.
(٥) جامع المقاصد: فی الإقرار و استثناء منه ج ٩ ص ٢٩٨.