مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٢٦٩ - فیما لو خرج العوض مستحقّاً
و لو خرج العوض أو بعضه مستحقّاً أخذه مالکه. ثمّ إن کانت الهبة مطلقة لم یجب دفع بدله لکن للواهب الرجوع و إن شرطت بالعوض دفع المتّهب مثله أو قیمته مع التعیین أو العین أو ما شاء إن رضی الواهب مع الإطلاق
______________________________
[فیما لو خرج العوض مستحقّاً]
قوله: «و لو خرج العوض أو بعضه مستحقّاً أخذه مالکه، ثمّ إن کانت الهبة مطلقة لم یجب دفع بدله، لکنّ للواهب الرجوع، و إن شرطت بالعوض دفع المتّهب مثله أو قیمته مع التعیین أو العین أو ما شاء إن رضی الواهب مع الإطلاق».
(١) هذه المسألة من متفرّدات الکتاب، و قد بیّن الحال فیها بالنسبة إلی أقسام الهبة الثلاثة فیما إذا خرج العوض أو بعضه مستحقّاً، و قد اشتمل القسم الأوّل- و هو ما إذا کانت مطلقة لا ذکر للعوض فیها- علی أحکام ثلاثة واضحة، و قال فیما إذا شرطت الهبة بالعوض المعیّن کهذه الفرس مثلًا و خرجت الفرس مستحقّة: إنّ المتّهب یتخیّر بین دفع قیمة الفرس و دفع الموهوب، کما کان مخیّراً من أوّل الأمر بین دفع العوض و ردّ العین. و قضیّته أنّه لا یتعیّن علیه دفع قیمة الفرس، نعم لو دفعها کان دفعها کافیاً فی عدم رجوع الواهب فی العین لو رضی به و قبله قبضه، فمعادل قول مثله أو قیمته، قوله أو العین و أمّا قوله: أو ما شاء، فهو کلام آخر متعلّق بصورة إطلاق العوض لا کما فهمه فی «جامع المقاصد [١]» من أنّ قوله: أو العین أو ما شاء کلاهما مع التخییر بینهما، معادل لقوله مثله أو قیمته و لیس کذلک کما ستسمع [٢]. قوله: هذا لا یختصّ بالمثل و لا بالقیمة، قلنا: هو کذلک لکنّه جری فی ذلک علی الغالب من أنّ من شرط عوضاً معیّناً و فات من یده أنّه لا یرضی بما دونه، و هو مبنیّ علی أنّه لا یجب علی الواهب القبول إذا بذل المتّهب العوض المعیّن کما تقدّم [٣] عن جماعة و إن کان مفهوم عبارته فیما سبق [٤] یقضی بخلافه.
فیکون قوله: إن رضی الواهب، قیداً فی الشقّین، إن کان توسّطه لا یخلو من حزازة.
(١) جامع المقاصد: فی الهبة ج ٩ ص ١٨٢.
(٢) سیأتی فی ص ٢٠٧.
(٣) تقدّم فی ص ٢٠٣.
(٤) تقدّم فی ص ٢٠٣.