مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٢٦٥ - فی دفع المتّهب ما شاء مع إطلاق العوض
و إذا أطلق العوض دفع المتّهب ما شاء، فإن رضی الواهب و قبضه لم یکن له الرجوع، (١)
______________________________
و فیه: إنّ تملیک الواهب له و تسلیطه علی الإتلاف بالعوض مع کونه أقلّ من القیمة یقتضی عدم الزیادة علی کلّ تقدیر. ثمّ إنّ جواز الفسخ و الرجوع إلی القیمة مناف للإذن فی الإتلاف بالعوض. و أمّا تخیّر المتّهب بین العوض و قیمة الموهوب فلأنّه کان مخیّراً أوّلًا أعنی قبل التلف بین العوض و ردّ العین فیبقی تخیّره عملًا بالاستصحاب. و لک أن تقول: التخییر الأوّل کان بین العوض و ردّ العین، و التخییر الثانی بین العوض و القیمة فلا استصحاب، فالقیمة لا دلیل علی التخییر فیها فیتعیّن وجوب العوض، و لم یستقرّ الخلاف حتّی یکون خرقاً للإجماع المرکّب.
و هذا کلّه إذا شرط عوضاً معیّناً کما یظهر ذلک من توجیههم وجوب أقلّ الأمرین. و به صرّح فی «جامع المقاصد [١] و المسالک [٢]». أمّا مع الإطلاق فالواجب المثل أو القیمة لا غیر إذا لم یرض بما دونها، لأنّ ذلک هو مقتضی اشتراط العوض مطلقاً.
[فی دفع المتّهب ما شاء مع إطلاق العوض]
قوله: «و إذا أطلق العوض دفع المتّهب ما شاء، فإن رضی الواهب و قبضه لم یکن له الرجوع»
(١) هو معنی ما فی «الشرائع [٣] و التذکرة [٤]
(١) جامع المقاصد: فی الهبة ج ٩ ص ١٧٨.
(٢) مسالک الأفهام: فی أحکام الهبة ج ٦ ص ٦٣.
(٣) شرائع الإسلام: فی حکم الهبات ج ٢ ص ٢٣٢.
(٤) تذکرة الفقهاء: فی أحکام الهبة ج ٢ ص ٤٢٢ س ٦.