مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ١٥٠ - فی اشتراط إذن الواهب فی قبض الهبة
یشترط إذن الواهب (١)
______________________________
استعمال اللفظ فی حقیقته و مجازه، لأنّه اطلق فی الخبر الهبة علی المقبوضة و غیرها مع أنّ غیر المقبوضة لیست بهبة حقیقة، فیکون علیه السلام قد استعمل لفظ الهبة فی حقیقتها و مجازها. فإن قلت: ما تصنع أنت فی الخبر؟ قلت: نقول: بأنّها مستعملة فی قدر مشترک و هی الإعطاء، ثمّ إنّه لا ریب أنّ فیها معاطاة لا یشترط فیها القبض و لا الصیغة یباح بها التصرّف من دون ملک فلیتأمّل.
و ربّما استدلّ [١] لهم بأنّ الهبة تبرّع کالوصیّة فلا یعتبر فیها القبض. و فیه: أنّ مطلق التبرّع أعمّ ممّا لا یعتبر فیه القبض، إذ الوقف تبرّع یعتبر فیه القبض، و إلحاقه بالوصیّة قیاس.
[فی اشتراط إذن الواهب فی قبض الهبة]
قوله: «و یشترط إذن الواهب»
(١) أی یشترط لصحّة القبض إذن الواهب فیه، و بدونه یبطل و لا یعتدّ به و لا ینتقل الملک إلی المتّهب. و هو مذهب الإمامیّة کما فی «نهج الحقّ [٢]»، و لا خلاف فیه عندنا کما فی «المسالک [٣]»، و لم یعتدّ به عندنا کما فی «الدروس [٤]». و یشترط فی صحّته إذن الواهب عند الأصحاب و بدونه لا یؤثّر فی الانتقال کما فی «الکفایة [٥]» و ذهب الأکثرون من أصحابنا إلی أنّ من شرط انعقادها و صحّتها الإقباض بإذن الواهب، فمتی قبضها الموهوب له
(١) مسالک الأفهام: فی شرائط الهبة ج ٦ ص ١٨.
(٢) نهج
(٣) مسالک الأفهام: فی شرائط الهبة ج ٦ ص ٢١.
(٤) الدروس الشرعیة: فی أحکام القبض ج ٢ ص ٢٩٠.
(٥) کفایة الأحکام: فی الهبة ج ٢ ص ٢٩.