مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٩ - إجزاء نية واحدة لصيام رمضان
______________________________________________________
المستمرة طول النهار صوما ، فكذا نقول في النية الواحدة إذا فرضنا أنها لجميع شهر رمضان أنها مؤثرة شرعا في صيام جميع أيامه وإن تقدمت [١]. انتهى كلامه رحمهالله.
ورده المصنف في المعتبر بأنه قياس محض فلا يتمشى على أصولنا ، قال : لكن علم الهدى ادعى على ذلك الإجماع ، وكذلك الشيخ أبو جعفر ، والأولى تجديد النية لكل يوم في ليلته ، لأنا لا نعلم ما ادعياه من الإجماع [٢]. ولا ريب في أولوية ذلك ، لأن كل يوم عبادة منفردة عن الأخرى لا يفسد بفساد ما قبله ولا بما بعده ، فيفتقر إلى نية متصلة به حقيقة أو حكما كغيره من العبادات.
تنبيهات :
الأول : قال في المنتهى : لو قلنا بالاكتفاء بالنية الواحدة فإن الأولى تجديدها بلا خلاف [٣]. واستشكله الشارح ـ قدسسره ـ من حيث إنّ القائل بالاكتفاء بالنية الواحدة للشهر يجعله عبادة واحدة ، ومن شأن العبادة الواحدة أن لا يجوز تفريق النية على أجزائها [٤]. وهو مدفوع بانتفاء ما يدل على امتناع تفريق النية على أجزاء العبادة ، خصوصا مع انفصال بعضها من بعض كموضع النزاع.
الثاني : قال في المنتهى أيضا : لو فاتته النية من أول الشهر لعذر وغيره هل يكتفى بالنية في ثاني ليلة أو ثالث ليلة للباقي من الشهر؟ فيه تردد ، أما إن قلنا بعدم الاكتفاء في الأول قلنا به ها هنا ، وإن قلنا بالاكتفاء هناك فالأولى الاكتفاء هنا ، لأن النية الواحدة قد كانت مجزية عن الجميع فعن البعض
[١] رسائل المرتضى : ٣٥٥.
[٢] المعتبر ٢ : ٦٤٩.
[٣] المنتهى ٢ : ٥٦٠.
[٤] المسالك ١ : ٧٠.