مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٥ - محل النية
______________________________________________________
وكيف كان فالمذهب ما عليه أكثر الأصحاب.
وقد ظهر من ذلك وجه امتداد وقت النية في صوم النافلة إلى الزوال كما هو مذهب الأكثر ، والقول بامتداده إلى الغروب للشيخ في المبسوط [١] والمرتضى [٢] وجماعة.
وقال الشيخ رحمهالله : وتحقيق ذلك أن يبقى بعد النية من الزمان ما يمكن صومه ، لا أن يكون انتهاء النية مع انتهاء النهار. ويدل عليه قوله عليهالسلام في صحيحة هشام بن سالم المتقدمة : « وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى فيه » [٣].
ورواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة ، قال : « هو بالخيار ما بينه وبين العصر ، وإن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم ولم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء الله » [٤].
وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي الاكتفاء بوقوع النية في أي وقت كان من الليل ، وقال بعض العامة : إنما تصح النية في النصف الثاني دون الأول [٥]. ولا ريب في بطلانه. ونقل عن ابن الجنيد أنه جوّز تقديم النية وقد بقي بعض النهار وإن كان الصوم واجبا [٦]. وهو ضعيف.
[١] المبسوط ١ : ٢٧٨.
[٢] الانتصار : ٦٠.
[٣] في ص ٢٣.
[٤] الكافي ٤ : ١٢٢ ـ ٢ ، الفقيه ٢ : ٥٥ ـ ٢٤٢ ، المقنع : ٦٣ ، الوسائل ٧ : ٧ أبواب وجوب الصوم ونيته ب ٣ ح ١.
[٥] منهم الفيروزآبادي في المهذب ١ : ١٨٠ ، والبكري في حاشية إعانة الطالبين ٢ : ٢٢٢.
[٦] حكاه عنه في المختلف : ٢١٢.