مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٧ - نية الصوم
ويكفي في رمضان أن ينوي أنه يصوم متقرّبا إلى الله.
______________________________________________________
تكون جزءا منه ، وإلا لزم تعلق الشيء بنفسه. والأمر في ذلك هيّن لأن القدر المطلوب وهو اعتبار النية في الصوم بحيث يبطل بالإخلال بها عمدا وسهوا ثابت على كل من التقديرين ، ولو أطلق على النية اسم الركن بهذا الاعتبار صح وإن كانت خارجة عن المنوي كما فعله العلامة وجماعة في نية الصلاة ، فإنهم أطلقوا عليها اسم الركن مع اعترافهم بخروجها عن الماهية [١].
قوله : ( ويكفي في رمضان أنه يصوم متقربا إلى الله ).
لا ريب في الاكتفاء بذلك لما بيناه مرارا من أن المعتبر من النية قصد الفعل طاعة لله عزّ وجلّ ، وإن ما عدا ذلك من القيود لا دليل على اعتباره. واستدل عليه في المعتبر أيضا بقوله تعالى ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) قال : فإذا حصل مع نية التقرب فقد حصل الامتثال ، وكان ما زاد منفيا [٢].
قال الشهيد في البيان : ولو أضاف التعيين إلى القربة والوجوب في شهر رمضان فقد زاد خيرا ، والأقرب استحبابه ، أما التعرض لرمضان هذه السنة فلا يستحب ولا يضر ، ولو تعرض لرمضان سنة معينة في غيرها فإن كان غلطا لغا وإن تعمد فالوجه البطلان [٣].
ويمكن المناقشة في البطلان مع العمد لحصول الإمساك مع نية التقرب فيحصل الامتثال ويلغو الزائد ، مع أن هذه النية لا معنى لها فإنها إنما تقع على سبيل التصور لا التصديق كما لا يخفى.
فرع : المتوخى لشهر رمضان كالمحبوس الذي لا يعلم الأهلة هل يشترط في صومه التعيين؟ فيه أوجه ، ثالثها أنه إن وجب التحري وتحصيل
[١] التحرير ١ : ٣٧.
[٢] المعتبر ٢ : ٦٤٤.
[٣] البيان : ٢٢٤.