مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٢ - الغارمون
والغارمون :
وهم الذين علتهم الديون في غير معصية ، فلو كان في معصية لم تقض عنه.
______________________________________________________
بأنه مسلم أخبر عن أمر ممكن فيقبل قوله كالفقير ، وبأصالة العدالة الثابتة للمسلم [١]. ويتوجه عليهما ما سبق.
وقال بعض العامة : لا يقبل إلاّ بالبيّنة لإمكانها [٢]. وظاهر العبارة تحقق القائل بذلك من الأصحاب ، ولا يخلو من قوة.
قوله : ( والغارمون ، وهم الذين علتهم الديون في غير معصية ، فلو كان في معصية لم تقض عنه ).
استحقاق الغارمين ثابت بالكتاب والسنّة والإجماع ، وفسّرهم الأصحاب بأنهم المدينون في غير معصية ، قال في المعتبر : ولا خلاف في جواز تسليمها إلى من هذا شأنه [٣]. وقال في المنتهى : وقد أجمع المسلمون على دفع النصيب إلى من هذا شأنه [٤].
ويدل على هذا التفسير مضافا إلى الإجماع كلام أهل اللغة ، قال الزجاج : أصل الغرم لزوم ما يشق [٥] ، وسمي الدين غرما لأنه شاق لازم ، فالغارمون المديونون. وقال في الجمهرة : الغرم كل شيء غرمته من مال أو غيره ، والمتدائنان كل واحد منها غريم صاحبه. وقال في القاموس : الغريم المديون ، والدائن ضد [٦].
ويعتبر في الغارم أن يكون غير متمكن من القضاء ، كما صرّح به
[١] المعتبر ٢ : ٥٦٨ ، والتذكرة ١ : ٢٣٦ ، والمنتهى ١ : ٥٢٦.
[٢] كالشافعي في الأم ٢ : ٧٣.
[٣] المعتبر ٢ : ٥٧٥.
[٤] المنتهى ١ : ٥٢١.
[٥] في الأصل : لزوم ما يستحق.
[٦] القاموس المحيط ٤ : ١٥٨.