مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣١٤ - استحباب اخراج الزكاة للفقير
ويستحب للفقير إخراجها ، وأقلّ ذلك أن يدير صاعا على عياله ثم يتصدق به.
______________________________________________________
النصاب تجب الزكاة بالإجماع ، منعنا ذلك ، فإنّ من ملك النصاب ولا يكفيه لمؤنة عياله يجوز له أن يأخذ الزكاة ، وإذا أخذ الزكاة لم تجب عليه الفطرة ، لما روي عن أبي عبد الله عليهالسلام في عدة روايات ، منها رواية الحلبي ويزيد بن فرقد ومعاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليهالسلام : أنّه سئل عن الرجل يأخذ من الزكاة ، عليه صدقة الفطرة؟ قال : « لا » [١] [٢]. انتهى كلامه رحمهالله ، وهو في غاية الجودة.
قوله : ( ويستحب للفقير إخراجها ، وأقل ذلك أن يدير صاعا على عياله ثم يتصدق به ).
أمّا إنّه يستحب للفقير إخراجها عن نفسه وعن عياله فقال في المنتهى : إنّه مذهب علمائنا أجمع إلاّ من شذ [٣]. وقد تقدم من الأخبار ما يدل عليه.
وأمّا إنّ أقل ما يتأدى به الاستحباب أن يدير صاعا على عياله ثم يتصدق به ، فاستدل عليه بما رواه الشيخ في الموثق ، عن إسحاق بن عمّار قال ، قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلاّ ما يؤدي عن نفسه وحدها ، يعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله؟ قال : « يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن نفسه يترددونها فتكون عنهم جميعا فطرة واحدة » [٤] ومقتضاها الاكتفاء في تأدّي السنّة بإخراج الصاع على هذا الوجه مع العجز عما سوى ذلك ، وظاهر العبارة أنّ المتصدق هو الأوّل.
[١] الوسائل ٦ : ٢٢٣ أبواب زكاة الفطرة ب ٢ ح ١ ، ٥ ، ٨.
[٢] المعتبر ٢ : ٥٩٤.
[٣] المنتهى ١ : ٥٣٦.
[٤] التهذيب ٤ : ٧٤ ـ ٢٠٩ ، الإستبصار ٢ : ٤٢ ـ ١٣٣ ، الوسائل ٦ : ٢٢٥ أبواب زكاة الفطرة ب ٣ ح ٣.