مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٢٤ - الغارمون
نعم لو تاب صرف إليه من سهم الفقراء ، وجاز أن يقضي هو.
______________________________________________________
ويمكن المناقشة في الأول بأن إعانة المستدين في المعصية إنما يقبح مع عدم التوبة لا مطلقا ، وفي الرواية بالطعن في السند ، فإنا لم نقف عليها مسندة في شيء من الأصول ، ومن ثمّ ذهب المصنف في المعتبر إلى جواز إعطائه مع التوبة من سهم الغارمين [١] ، وهو حسن.
واعلم أن العلاّمة ـ رحمهالله ـ ذكر في التذكرة والمنتهى أن الغارمين قسمان : أحدهما المديون لمصلحة نفسه وحكمه ما سبق ، والثاني المديون لإصلاح ذات البين بين شخصين أو قبيلتين بسبب تشاجر بينهما ، إمّا لقتيل لم يظهر قاتله ، أو إتلاف مال كذلك ، وحكم بجواز الدفع إلى من هذا شأنه مع الغنى والفقر ، ولم ينقل في ذلك خلافا ، واستدل عليه بعموم الآية الشريفة السالم من المخصص ، وبما روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : « لا تحلّ الصدقة لغني إلا لخمس » وذكر رجلا تحمل حمالة [٢] ، وبأن تحمله وضمانه إنما يقبل إذا كان غنيا فأخذه في الحقيقة إنما هو لحاجتنا [٣] إليه فلم يعتبر فيه الفقر كالمؤلّفة [٤].
وجوّز الشهيد في البيان صرف الزكاة في إصلاح ذات البين ابتداء [٥]. وهو حسن إلاّ أنه يكون من سهم سبيل الله لا من سهم الغارمين.
قوله : ( نعم لو تاب صرف إليه من سهم الفقراء وجاز أن يقضي هو ).
لا ريب في جواز الدفع إليه من سهم الفقراء إذا كان فقيرا ، وإنما يتوقف قضاء دين المعصية من سهم الفقراء على التوبة إن اشترطنا العدالة ، وإلاّ لم يتوقف جواز الدفع إليه على ذلك كما هو واضح.
[١] المعتبر ٢ : ٥٧٥.
[٢] سنن ابن ماجة ١ : ٥٩٠ ـ ١٨٤١ ، سنن أبي داود ٢ : ١١٩ ـ ١٦٣٥.
[٣] كذا ، وفي المصدر : لحاجة.
[٤] التذكرة ١ : ٢٣٣ ، والمنتهى ١ : ٥٢١.
[٥] البيان : ١٩٨.