مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٩٦ - تقسيم الخمس ستة أقسام
______________________________________________________
عن استغنائهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به ، وإنما صار عليه أن يمونهم لأن له ما فضل عنهم » [١].
احتج القائل بأنه يقسم خمسة أقسام بالآية الشريفة ، قالوا : ومعنى قوله ( فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ ) أن لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خمسه ، كقوله تعالى ( وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) [٢]. وقال بعضهم : الافتتاح بذكر اسم الله تعالى على جهة التيمن والتبرك لأن الأشياء كلها له عزّ وجلّ [٣]. وذكر بعضهم أن معنى الآية أن من حق الخمس أن يكون متقربا به إلى الله عزّ وجلّ لا غير. وأن قوله عزّ وجلّ ( وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ). [٤] من قبيل التخصيص بعد التعميم تفضيلا لهذه الوجوه على غيرها كقوله ( وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ ) [٥] [٦] وإلى هذا المعنى ذهب القائلون بأن خمس الغنيمة مفوض إلى اجتهاد الإمام عليهالسلام يصرفه فيمن شاء من هذه الأصناف وغيرهم.
ويدل على هذا القول أيضا ـ أعني كونه يقسم خمسة أقسام ـ من طريق الأصحاب ما رواه الشيخ ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن ربعي بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : « كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ، ثم يقسم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثم يقسم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثم قسم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عزّ وجلّ
[١] التهذيب ٤ : ١٢٨ ـ ٣٦٦ ، الإستبصار ٢ : ٥٦ ـ ١٨٥ ، الوسائل ٦ : ٣٥٨ أبواب قسمة الخمس ب ١ ح ٨.
[٢] التوبة : ٦٢.
[٣] منهم الفخر الرازي في التفسير الكبير ١٥ : ١٦٦ ، وابنا قدامة في المغني والشرح الكبير ٧ : ٣٠١.
[٤] الأنفال : ٤١.
[٥] البقرة : ٩٨.
[٦] حكاه عن الزمخشري في البحر المحيط ٤ : ٤٩٧.