مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٩ - علة الزكاة وفضيلتها
______________________________________________________
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) [١] والتاء فيهما للخطاب ، أي تطهرهم أيها الآخذ وتزكيهم بواسطة تلك الصدقة. وقيل : التاء في ( تُطَهِّرُهُمْ ) للتأنيث [٢]. وفيه نوع انقطاع بين المعطوف والمعطوف عليه. والتزكية مبالغة في التطهير ، أو هي بمعنى الإنماء ، كأنه تعالى جعل النقصان سببا للإنماء والزيادة والبركة ، أو تكون عبارة عن تعظيم شأنهم والأثناء عليهم.
والآيات والأخبار الواردة في فضل الصدقة أكثر من أن تحصى ، فمن ذلك قوله تعالى ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) [٣]. روي عن الصادق عليهالسلام أنه قال : « لما نزلت هذه الآية : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) [٤] قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : رب زدني فأنزل الله سبحانه ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) [٥] فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : رب زدني فأنزل الله عزّ وجلّ ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) [٦] والكثير عند الله لا يحصى » [٧].
وما رواه الكليني في الصحيح ، عن معاوية بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : « كان في وصية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لأمير المؤمنين صلوات الله عليه : وأما الصدقة فجهدك حتى يقال : قد أسرفت ، ولم تسرف أبدا » [٨].
[١] التوبة : ١٠٣.
[٢] قال به الشيخ في التبيان ٥ : ٢٩٢ ، والطبرسي في مجمع البيان ٢ : ٦٨.
[٣] البقرة : ٢٤٥.
[٤] النمل : ٨٩.
[٥] الأنعام : ١٦٠.
[٦] البقرة : ٢٤٥.
[٧] تفسير العياشي ١ : ١٣١ ـ ٤٣٤.
[٨] الكافي ٤ : ٣ ـ ٨ ، الوسائل ٦ : ٢٦٣ أبواب الصدقة ب ٦ ح ١.