مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٩٣ - الفقراء والمساكين
______________________________________________________
الثالث : قوله : وإنما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر أو وقف أو أوصى لأسوئهما حالا ، فإن الآخر لا يدخل فيه بخلاف العكس ، غير جيد أيضا ، بل المتجه عدم دخول كل منهما في الآخر وإن كان أسوأ حالا من المنذور له ، لأن اللفظ لا يتناوله كما هو المفروض.
الثاني : في بيان الحدّ المسوّغ لتناول الزكاة في هذين الصنفين ، قال في المنتهى : والأصل فيه عدم الغنى الشامل للمعنيين إذا تحقق استحق صاحبه الزكاة بلا خلاف [١].
واختلف الأصحاب فيما يتحقق به الغنى المانع من الاستحقاق ، فقال الشيخ في الخلاف : الغني من ملك نصابا تجب فيه الزكاة أو قيمته [٢]. وقال في المبسوط : الغني الذي يحرم عليه أخذ الصدقة باعتبار الفقر هو أن يكون قادرا على كفايته وكفاية من تلزمه كفايته على الدوام ، فإن كان مكتفيا بصنعة وكانت صنعته تردّ عليه كفايته وكفاية من تلزمه نفقته حرمت عليه ، وإن كانت لا تردّ عليه حلّ له ذلك [٣].
قال في المختلف : والظاهر أن مراده بالدوام هنا مؤنة السنة [٤]. وهو بعيد ، ولعل المراد به أن يكون له ما تحصل به الكفاية عادة من صنعة أو ضيعة أو مال يتعيّش به أو نحو ذلك.
ثم قال الشيخ في المبسوط : وفي أصحابنا من قال : من ملك نصابا تجب فيه الزكاة كان غنيّا تحرم عليه الصدقة ، وذلك قول أبي حنيفة [٥].
وقال ابن إدريس : الغني من ملك من الأموال ما يكون قدر كفايته لمؤنته
[١] المنتهى ١ : ٥١٧.
[٢] الخلاف ١ : ٣٦٨.
[٣] المبسوط ١ : ٢٥٦.
[٤] المختلف : ١٨٣.
[٥] المبسوط ١ : ٢٥٧.