مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٣١ - في سبيل الله
______________________________________________________
إليه [١]. وقال في المبسوط والخلاف : تدخل فيه الغزاة ومعونة الحاج وقضاء الدين عن الحيّ والميّت وبناء القناطر وجميع سبل الخير والمصالح [٢]. وإلى هذا القول ذهب ابن إدريس [٣] والمصنف وسائر المتأخرين ، وهو المعتمد.
لنا : إن السبيل هو الطريق ، فإذا أضيف إلى الله سبحانه كان عبارة عن كل ما يكون وسيلة إلى الثواب فيتناول الجهاد وغيره ، وإنما حمل على الجهاد الذي هو بعض مدلول اللفظ في بعض المواضع لقرينة ، ويدل عليه أيضا ما رواه ابن بابويه في الصحيح ، عن عليّ بن يقطين أنه قال لأبي الحسن عليهالسلام : يكون عندي المال من الزكاة أفأحجّ به مواليّ وأقاربي؟ قال : « نعم » [٤].
وما رواه عليّ بن إبراهيم في كتاب التفسير عن العالم عليهالسلام أنه قال : « وفي سبيل الله قوم يخرجون إلى الجهاد وليس عندهم ما يتقوون به ، أو قوم من المؤمنين ليس عندهم ما يحجّون به ، وفي جميع سبل الخير » [٥].
واعلم أن العلاّمة ـ رحمهالله ـ قال في التذكرة بعد أن ذكر أنه يدخل في سهم سبيل الله معونة الزوّار والحجيج : وهل يشترط حاجتهم إشكال ، ينشأ من اعتبار الحاجة كغيره من أهل السهمان ، ومن اندراج إعانة الغني تحت سبيل الخير [٦].
وجزم الشارح باعتبار الحاجة ، بل صرّح باعتبار الفقر فقال : ويجب تقييد المصالح بما لا يكون فيه معونة لغني مطلق بحيث لا يدخل في شيء من الأصناف
[١] النهاية : ١٨٤.
[٢] المبسوط ١ : ٢٥٢ ، والخلاف ٢ : ١٣٤.
[٣] السرائر : ١٠٦.
[٤] الفقيه ٢ : ١٩ ـ ٦١ ، الوسائل ٦ : ٢٠١ أبواب المستحقين للزكاة ب ٤٢ ح ١.
[٥] تفسير القمي ١ : ٢٩٩ ، الوسائل ٦ : ١٤٥ أبواب المستحقين للزكاة ب ١ ح ٧.
[٦] التذكرة ١ : ٢٣٧.