مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٩٨ - حكم ما لو مزج الخمر بالخل واستهلكه
.................................................................................................
______________________________________________________
قد عرفت عدم ضعف الروايات كلّها ، ودلالتها على الطهارة بالعلاج.
واما كون ذلك متجها مع القول بالعلاج فغير ظاهر ، خصوصا في المسألة الأولى ، إذ المتبادر من العلاج ان تكون الخمر باقية على خمريتها ، ووضع فيها ما يعالجها ويقلّبها بالخلّ مع قلّة ما يعالج به وعدم جعل ما يعالج به ايّاها من جنسه في الحال ، فان ذلك ما يفهم من العلاج ، ولا يقال : انه جعله خلا بعلاج ، فإذا طهارة الخلّ الكثير الذي جعله علاجا لخلّية الخمر القليلة جدا ، غير ظاهر بالتبعيّة ، وهو ظاهر.
فإن الأكرار من الخلّ إذا نجس بقطرة من خمر ، لا يقال : انها طهرت بتبعيّة القطرة من الخمر ، لأنها كانت علاجا لخلّية تلك القطرة ، ومثل ذلك لا يفهم من الروايات وان قلنا بفهم طهارة الخمر بالعلاج منها مع بقاء ما يعالج به.
نعم ذلك غير بعيد في المسألة الثانية [١] إذا فرض بحيث يقال : انه علاج.
(وبقي البحث في الأولى) [٢] فكلام ابن إدريس جيّد [٣] ، والتوجيه غير ظاهر وان قلنا بالعلاج.
والظاهر انهما ليستا بداخلتين في مسألة العلاج عند الشيخ وغيره أيضا ولهذا ذكروهما بعدها وحكموا بعدم الحلّ ، ونسبوا القول بالحلّ إلى بعض كتب الشيخ فتأمّل.
وأيضا قد عرفت أن لا معنى لذهاب ما يعالج به حتى يتوجّه الطهارة بالعلاج ، بل الظاهر بقاؤه ، وهو ظاهر ، وطهارته بالتبعيّة ممكن ، ودلالة الروايات عليها غير بعيدة.
[١] وهي ما لو القي في الخمر خلّ حتى يستهلكه.
[٢] وهي ما لو القي في الخلّ خمر فاستهلكه.
[٣] وهو انه لا وجه للطهارة للإجماع على ان الخلّ يصير بمخالطة الخمر له نجسا.