مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢٣١ - حرمة ما باشره الكفار
.................................................................................................
______________________________________________________
لا قال : لا بأس. [١].
ولا يضرّ الجهل بحال زكريا ، ولا شك ان هذه الاخبار أدلّ وأكثر.
لكن مضمون الأول مشهور ، بل كاد ان يكون إجماعيّا ، وبهذا يقولون : ان اخبار الطهارة شاذّة نادرة كما قاله في الشرائع الّا أنّ الحكم بالنجاسة أيضا بمجرّد قولهم مع دلالة هذه الأخبار والأصل والعمومات وحصر المحرّمات مشكل جدّا ، وان أمكن حمل هذه على التقيّة كما تشعر به رواية الكاهلي ، الله يعلم ويفرج حتى نفهم.
ويمكن حملها على المؤاكلة من غير المباشرة بالرطوبة ، مثل ان يأكل من طعام يابس لا تتعدى النجاسة إن وقعت على جانب الى الجانب الآخر.
وبالجملة ليس شيء من الأول [٢] صريحا في نجاسة الكفار ، ولا الثواني [٣] في طهارتهم بل هي ظاهرة فيها وصريحة في جواز المؤاكلة ، وهي أعم من الطهارة.
فلو ثبت نجاستهم كما هو المشهور بالإجماع المنقول في المختلف عن ابن إدريس والسيد فلا منافي له.
ويمكن الجمع بينه وبين الاخبار ، وهو ظاهر كما مرّ فيشكل القول بالطهارة.
نعم يمكن القول بجواز المؤاكلة لهذه الاخبار ، كما نقل في المختلف عن الشيخ في النهاية.
قال في النهاية : يكره ان يدعو الإنسان أحدا من الكفّار على طعامه فيأكل
[١] الوسائل باب ٥٣ حديث ٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة ج ١٦ ص ٣٨٤.
[٢] يعني الأخبار التي استدل بها على النجاسة.
[٣] يعني الأخبار التي استدل بها على الطهارة.