مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٢١٧ - حرمة ما خالطه شئ من المايعات النجسة
.................................................................................................
______________________________________________________
الدهن ويصبّ في الكرّ بحيث يصل إلى كلّ جزء منه الماء المطلق.
وكذا يمكن في العسل وغيره بالطريق الاولى ، ولكن الانتفاع المطلوب منه غير معلوم ويمكن ان يصب عليه أوّلا الماء بحيث صار ماء مطلقا ، ثم يطهر بالماء ثم يغلى بحيث يذهب الماء ويبقى العسل مثلا ، وهو أيضا بعيد.
واما الجامد ولو في بعض الأوقات ، مثل الدبس والعسل والسمن في الشتاء ، فلم ينجس بوقوع النجاسة فيه وملاقاته ايّاها الّا ما اتصل به مع رطوبة مّا فيسقط (فيكسط ـ فيكشف خ) ما وصل إليه يحلّ الباقي.
ويدل عليه العقل والنقل ، مثل صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه ، فان كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي ، وان كان ذائبا فلا تأكل واستصبح به ، والزيت مثل ذلك [١].
وفيها دلالة على عدم طهارة السمن بالماء وغيره ، وان المنهيّ عنه هو اكله لا سائر الانتفاعات ، وصرّح بالاستصباح ، واشارة إلى عدم نجاسة الفأرة حيث قيّد بالموت.
وصحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الفارة والدابّة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه ، فقال : ان كان سمنا أو عسلا أو زيتا فإنه ربما يكون بعض هذه ، فان كان الشتاء فانزع ما حوله وكله وان كان الصيف فارفعه حتى تسرج به ، وان كان بردا فاطرح الذي كان عليه ولا تترك طعامك من أجل دابّة ماتت عليه [٢].
ويظهر من هذه ان المراد بالجمود ما ينجمد من هذه الأشياء مثل كونه في زمن الشتاء ، وانه لا حدّ له سوى العرف وما يرى من كونه بحيث لا يؤثر فيه كثيرا
[١] الوسائل باب ٤٣ حديث ٢ من أبواب الأطعمة المحرّمة ج ١٦ ص ٤٦٢.
[٢] الوسائل باب ٤٣ حديث ٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة ج ١٦ ص ٤٦٣.