مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٤٦ - حكم ما لو اصطاد بالمغصوب
.................................................................................................
______________________________________________________
من الزالة النجاسة رفع ذلك الخبث وانما المطلوب ذلك ، سواء كان في مكان مباح أو حرام ، أو في زمان كون ذلك الفعل حلالا أو حراما ، أو كون الماء حلالا أو حراما ، والآلة كذلك.
فلا [١] منافاة أيضا ، ويجتمع الحلّ ، والصحّة والطهارة مع التحريم.
والّا [٢] فلا ، بل الظاهر حينئذ هو التحريم وعدم الصحّة والحلّ ، وعدم ترتب الأثر المطلوب منه شرعا ، وعدم الاجتماع ، وحمل ما يدل على الحلّ على الوجه الشرعي بمعنى كونه راضيا بذلك الفعل ، فان المتبادر من النهي ـ خصوصا التحريمي ـ عدم ترتب شيء شرعيّ عليه ، فان العقل يحكم بأنه انما رتب الشارع هذا الأثر على ما عيّنه على الوجه الذي عيّنه ورضي به لا غير ، وهو ظاهر.
وأشار إليه في متن المختصر والشرح العضدي [٣] حيث حكم بأن المتبادر من مطلق النهي رجوعه الى ذات المنهيّ ودلالته على فساد المنهي عنه يعني بطلانه.
ولذا قال بعض [٤] الأصحاب بعدم صحّة البيع وقت النداء يوم الجمعة وعدم حصول الطهارة [٥] بالروث والعظم لتحريم استعمالهما ، لعدم حصول ما شرطناه ، وثبوت المنافاة الظاهريّة ، فإن ظاهر قوله : (لا تفعل الأمر الفلاني) مثلا انه حرام ويؤاخذ صاحبه ، وانه لا يترتب عليه أثره الذي عيّنه له ، فان الظاهر انه انما يعيّنه لا يحب ويرضى لا غير فينافيه حصول الأثر ، وهو ظاهر ينبغي التدبر فتدبّر.
[١] جواب لقوله قدّس سرّه : (وكذا لو كان عاما إلخ).
[٢] الظاهر ان المراد (وان لم يكن عاما إلخ).
[٣] مختصر الأصول لابن الحاجب المتوفى ٦٤٦ ه ـ ق وشرح المختصر للقاضي عبد الرحمن العضدي المتوفى ٧٥٦ ه ـ ق يعني أشار إليه ابن الحاجب في متن المختصر ، والعضدي في شرحه.
[٤] في هامش بعض النسخ : (وهو الشيخ رحمه الله).
[٥] يعني الطهارة الخبيثة بسبب الاستنجاء بالروث والعظم.