مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٣٠٤ - حكم استعمال شعر الخنزير
.................................................................................................
______________________________________________________
الآية والأخبار الكثيرة العامّة الدالين على تحريم جميع الانتفاع بالميتة وخصوص الأخبار في المنع عن جلود الميتة [١] وعدم ذلك في الخنزير ، فإنه ما نهى الّا عن أكل لحمه في الآية [٢] ، وحكم نجاسته ، وورود الأخبار بجواز استعمال شعره.
مثل رواية برد الإسكاف ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : اني رجل خرّاز [٣] لا يستقيم عملنا الّا بشعر الخنزير نخرز به؟ قال : خذ منه زبرة (وبرة ـ خ) فاجعلها في فخارة وأوقد تحتها حتى يذهب دسمه ثم اعمل به [٤].
وروايته أيضا ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : جعلت فداك انا نعمل بشعر الخنزير ، فربما نسي الرجل فصلّى ، وفي يده شيء منه؟ قال : لا ينبغي له ان يصلّي وفي يده شيء منه ، وقال : خذوه فاغسلوه ، فما كان له دسم فلا تعملوا به ، وما لم يكن له دسم فاعملوا به ، واغسلوا أيديكم منه [٥].
ورواية سليمان الإسكاف ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن شعر الخنزير نخرز به؟ قال : لا بأس به ، ولكن يغسل يده إذا أراد أن يصلّي [٦].
وفي الأولى إشارة إلى الاحتياج ، كأنّه لذلك حملها على حال الضرورة هنا ، ولكنها غير صريحة والحمل بعيد غير ضروريّ وان كانت في الأولى حنّان بن سدير [٧] ، وفي الأخيرتين الاسكافيان المجهولان إلّا أنّهما مؤيّدتان لما تقدّم من
[١] تقدم آنفا مواضع ذكرها.
[٢] هي قوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) ، الآية.
[٣] خرزت الجلد خرزا من بابي ضرب وقتل وهو كالخياط للثوب (مجمع البحرين).
[٤] الوسائل باب ٦٥ حديث ١ من أبواب الأطعمة المحرّمة ج ١٦ ص ٤٠٤.
[٥] الوسائل باب ٦٥ حديث ٢ من أبواب الأطعمة المحرّمة ج ١٦ ص ٤٠٤.
[٦] الوسائل باب ٦٥ حديث ٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة ج ١٦ ص ٤٠٤.
[٧] سندها كما في التهذيب هكذا : الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن حنان بن سدير عن برد الإسكاف.