مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٦١ - كراهة الخيل والبغال
.................................................................................................
______________________________________________________
والرجال الذين رووا هذا الخبر أكثرهم رجال العامة ، وما يختصّون بنقله لا يلتفت إليه.
وأنت تعلم أنهم لا يختصّون بنقله.
ويمكن حمله أيضا على الكراهة مثل ما تقدم ، ولعل مقارنته بالمحرّمين [١] منعة عن ذلك.
ولكن التقيّة أيضا بعيد من غير سؤال [٢] ، وكذا اسناد تحريم شيء إليه صلّى الله عليه وآله من غير ظهور ضرورة ، فردّه أولى كما أشار إليه.
وأنت تعلم أيضا أنه لا ينبغي حمل النهي في الخبرين الأوّلين على كراهة لحمها مطلقا ، بل على المبالغة لحفظها وبقائها ليركب ويحمل وينتفع بظهرها ، للتصريح بذلك في الاخبار المتقدمة وهنا أيضا صرح بالنهي يوم خيبر ، وهو مشعر به ، نعم في قوله : (لا تأكلها الّا ان تضطرّ إليها) [٣] و (لا تأكلها الّا ان يصيبك ضرورة) [٤] دلالة على الكراهة مطلقا لا من حيث الظهر فقط ، بل على الحرمة فيحمل عليها للجمع ، فإنه قد فهم عدم التحريم ممّا تقدم ، وان قوله عليه السّلام في الأول : (انما الحرام ما حرّمه الله في كتابه واقرأ هذه الآية) [٥] عام مخصوص بما علم تحريمه بغيرها فهو عام مخصّص كسائر العمومات المخصّصة.
أو يدعي تحريم جميع المحرّمات من القرآن من مثل قوله : (الخبائث) [٦]
[١] يعني حرمة الجرّي ، والضب.
[٢] يعني لم يسأل أحد الإمام عليه السّلام كي يصح حمل الجواب على التقية من السائل.
[٣] راجع الوسائل باب ٥ حديث ١ من أبواب الأطعمة المحرّمة ج ١٦ ص ٣٢٦.
[٤] راجع الوسائل باب ٤ حديث ٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة ج ١٦ ص ٣٢٣.
[٥] راجع الوسائل باب ٤ حديث ١ من أبواب الأطعمة المحرّمة ج ١٦ ص ٣٢٣.
[٦] في قوله تعالى (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) ، الأعراف : ١٥٧.