مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١٢٤ - حكم ما لو شك أن الذابح عارف بالشرائط
.................................................................................................
______________________________________________________
يحكم بطهارة الجلود واباحة استعمالها واستعمال اللحوم وغيرها بمجرد كونه في سوق المسلمين أو بيدهم.
على أن كثيرا من الأصحاب يكفر غير المحقّ الّا ان لا يراه سوق المسلمين ، والظاهر أنه ليس كذلك.
ووجه اقتضاء القاعدة المذكورة ذلك أن كونه مذبوحا ومنحورا على الوجه الشرعي موقوف على أمور متعددة ، والأصل عدم ذلك كلّه.
وان كان لي فيها (فيه ـ خ) تأمّل كما أشرنا إليه مرارا من ان الأصل الحلّ والطهارة.
ويدل عليه عموم الخلق [١] للإنسان ، وحلّ الجميع لهم الّا ما خرج بالدليل ، وحصر المحرمات في أمور [٢] ، فلم يحرم الّا مع العلم بانتفاء الحلّ فان مجرّد الاحتمال كاف في الطهارة ، ويحتمل في الحلّ أيضا.
وان قلنا ان ما قالوه أوجه بالنسبة إلى عدم الذبح والنحر ، فان الموت محرّم ومنجّس الّا مع تحقق التذكية ، فتأمّل.
الّا انه قد وردت الروايات بذلك ، وقد مضى في بحث لباس المصلّي بعضها ، مثل صحيحة البزنطي في الكافي والتهذيب [٣].
ويدلّ عليه أيضا مثل حسنة فضيل وزرارة ومحمّد بن مسلم ـ هي صحيحة في الفقيه ـ أنهم سألوا أبا جعفر عليه السّلام عن شراء اللحم (اللحوم ـ خ ئل) من الأسواق (السوق ـ خ ئل) ولا يدرون (لا يدرى ـ خ ئل) ما صنع القصّابون؟ قال : كل
[١] إشارة إلى قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) ـ البقرة : ٢٩.
[٢] إشارة إلى قوله تعالى (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ) إلى آخر الآية.
[٣] راجع مجمع الفائدة ج ٢ ص ٩٦ ـ ٩٧.