مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ١١٢ - كيفية تذكية البعير الشارد
ولو شرد البعير وجب الصبر إلى القدرة عليه الّا أن يخاف هلاكه فيكون كالصيد.
______________________________________________________
ورواية إسماعيل الجعفي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : بعير تردّى في بئر كيف ينحر؟ قال : يدخل الحربة فيطعنه بها ويسمّي ويأكل [١].
فيها وفي الأولى دلالة على اعتبار النحر في الإبل ، فافهم.
وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام في رجل ضرب بسيفه جزورا أو شاة في غير مذبحها وقد سمّى حين ضربها (ضرب ـ ئل ـ كا) فقال : لا يصلح أكل ذبيحة لا تذبح من مذبحها (إذا تعمّد) [٢] لذلك ولم يكن حاله حال اضطرار ، فاما إذا اضطرّ إليه واستصعب عليه ما يريد ان يذبح فلا بأس بذلك [٣].
والظاهر اعتبار ما أمكن من القبلة والتسمية وقطع الأعضاء بالحديد على ما تقرر في الذبح الاختياري ، فإن اضطرّ اتى بما أمكن من الشروط ، ولو لم يمكن سقط الجميع ويصير حكمه حكم الصيد فتأمّل.
ولكن ينبغي في الذي شرد [٤] من البعير وغيره ، الصبر الى ان يقدر على ذبحه الاختياري الّا ان يخاف تلفه وهلاكه وحينئذ يجعله كالصيد ويعمل فيه ما يفعل فيه.
ودليله اعتبار العقل ولعل في حسنة الحلبي ورواية أبي بصير [٥] اشارة إليه.
ولكنهما غير ظاهرتين في ذلك ، والحكم بالوجوب كما فعله المصنف بمجرّد الاعتبار العقلي ـ بعد خلوّ النصوص عن ذلك ـ مشكل ، لعلّ له دليلا آخر غيره
[١] الوسائل باب ١٠ حديث ٤ من أبواب الذبائح ج ١٦ ص ٢٦١.
[٢] في الكافي والوسائل يعني إذا العمل إلى أخره.
[٣] الوسائل باب ٤ حديث ٣ من أبواب الذبائح ج ١٦ ص ٢٥٦.
[٤] شرد البعير يشرد شرودا ، نفر فهو شارد (مجمع البحرين).
[٥] راجع الوسائل باب ١٠ حديث ١ ـ ٥ من أبواب الذبائح ج ١٦ ص ٢٦٠ ـ ٢٦١.