الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ٢١٢ - ( حواريّة الحـجّ )
إِلَيْهِمْ ) .
وها هو ذا فؤادي يهفو ثانيةً الآن كما هفا أوّل مرّةٍ ، لذلك البيت الطاهر في الوادي المُقفِر ، المسكون بجلال الوحي ، الخصيب بالنور والطيب والعِشق الخالص والجمال والمحبّة .
قال أبي ذلك ، ثُم أطرَق إطراقةً خفيفةً وأنشد بصوتٍ خفيض مُناجياً نفسه :
أيا مهجتي وادي الحبيب iiمحمّد * * * خصيب الهوى والزرع غير خصيب
هنا الكعبة الزهراء والوحي iiوالشذا * * * هنا النور ، فافني في هواه iiوذوبي
ويا مهجتي بين الحطيم iiوزمزم * * * تركت دموعي شافعاً iiلذنوبي
لثمت الثرى سَبعاً وكحلت iiمقلتي * * * بحسن كأسرار السماء iiمهيب
وفي الكعبة الزهراء زينت iiلوعتي * * * وذهّبَ أبواب السماء نحيبي
ثُمّ رفع رأسه وخاطبني قائلاً : هكذا تَعلّق قلبي بالحَجّة الأُولى ، وما أنْ يحلُّ موسم ذلك اللقاء السنَوي حتّى أحنّ له . وقد كنت دعوت ربّي هناك أنْ يرزقني سعادة الحجِّ ثانيةً وثالثةً ورابعة .
وقاطعت أبي باستغراب :
* أوَ يَجِب أنْ يحجّ حجّةً أُولى ثمّ ثانية وثالثة ورابعة ؟
ــ كلاّ ، بل يجب عليك أنْ تحجّ مرّةً واحدة بعد استطاعتك . قال الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) .
أمّا الحَجّة الثانية والثالثة والرّابعة فهي مِن المستحبّات .
* قصَّ عليَّ إذن قصّة حَجّتك الأُولى تلك التي ولعت بها ؟