الفتاوى الميسرة - الحكيم، السيد عبد الهادي - الصفحة ٢٠٠ - ( حواريّة الصّوم )
* قرأ ذلك ، ثُمّ أنعطف بي الى شقٍ من خطبة النبيّ الكريم ( صلّى الله عليه وآله ) وكأنّه يُريد أنْ يُشير لي إلى ما ينبغي عليّ عمله في هذا الشهر المُبارك ، فقرأ علَيَّ قولَه ( صلّى الله عليه وآله ) : ( أيّها الناس ، مَن فطَّر مِنكم صائماً مؤمناً في هذا الشهر كان له بذلك عند الله عِتق رقَبَة ، ومغفرة لما مضى من ذنوبه ) .
قيل : يا رسول الله ، وليس كلّنا نقدر على ذلك . فقال ( صلّى الله عليه وآله ) : ( اِتّقوا النار ولو بشِقّ تمرة.. اِتقوا الله ولو بشربة من ماء . فإنّ الله تعالى يهَب ذلك الأجر لِمَن عمل هذا اليسير إِذا لم يقدِر على أكثر منه...
يا أيّها الناس ، من حَسَّن مِنكم في هذا الشهر خُلُقَه كان له جوازٌ على الصراط يوم تزلُّ فيه الأقدام ، ومَن خفَّفَ في هذا الشهر عمّا ملكَت يمينه خفَّف الله عليه حسابه ، ومَن كفَّ فيه شرّه كفّ الله عنه غضبَه يوم يلقاه ، ومَن أكرم فيه يتيماً أكرمه الله يوم يلقاه ، ومَن وصَل فيه رحِمَه وصلَهُ الله برحمته يوم يلقاه ، ومَن قطَع فيه رحمه قطَع الله عنه رحمته يوم يلقاه ، ومَن تلا فيه آيةً من القرآن كان له مثل أجرُ من ختَم القرآن في غيره من الشهور ) .
وما أنْ انتهى بي الى هذا الموضع من خطبة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) حتّى تناول بالنقد والتجريح بعضاً مِن المظاهر السلوكيّة لصائمين يظنّون أنّ الصوم هو الامتناع عن الأكل والشرب فقط ، موثّقاً تجريحه ذاك بحديثٍ للإمام عليّ ( عليه السلام ) قال فيه : ( كم مِن صائمٍ ليس له مِن صيامه إلاّ الظمأ ، وكم مِن قائمٍ ليس له مِن قيامه إِلاّ العناء ) .
ثُمّ أردف بحديثٍ آخر للإمام الصادق ( عليه السلام ) قال فيه : ( إذا أصبحتُ صائماً فليَصُم سمعُك وبصرُك وشعرُك وجِلدُك وجميع جوارحك ) ، وقال ( عليه السلام ) أيضاً : ( إنّ الصيام ليس مِن الطعام والشراب